(وَعَنْ) سيدنا عبد الله (ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ) أي حافظ مؤتمن ملتزم لصلاح ما ائتمن على حفظه، فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه (وَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) في الآخرة، فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر، وإلا طالبه كل أحد منهم بحقه في الآخرة (فَالإِمَامُ) الأعظم أو نائبه (رَاعٍ) فهو ولي عليهم (وَ) هو (مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) هل راعى حقوقهم أوْلا؟ (وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ) أي زوجته وغيرها (وَ) هو (مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) هل وفاهم حقوقهم، من كسوة ونفقة وغيرهما كحسن عِشْرةٍ أوْلا؟ (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا) بحسن تدبير المعيشة، والنُصْح له، والشفقة، والأمانة، وحفظ نفسها، وماله وأطفاله (وَ) هي (مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) هل قامت بما عليها أوْلا؟ (وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ) بحفظه، والقيام بمصالحه (وَ) هو (مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) هل وفى بما عليه أوْلا؟ (وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ) بحفظه وتدبير مصلحته (وَ) هو (مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) هل وفى بذلك أوْلا؟ (فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه) والفاء جواب شرط محذوف. ودخل في هذا العمومِ المنفردُ الذي لا زوج له ولا خادم، فإنه يصدق عليه أنه راعٍ في جوارحه، حتى يعمل المأمورات، ويجتنب المنهيات. رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبوداود والترمذي