شرح عقود اللجين
في بيان حقوق الزوجين
لمحمد بن عمر بن على نووي
البنتني الجاوي
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الفقيرُ إلى رحمة الربّ الغفّار محمدٌ المعترف بالأوزار، بصره الله عيوبَ نفسه، وجعل يومه خيرا من أمسه: الحمد لله كما ينبغى له. والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ، وآلهِ، وصحبهِ عددَ كل معلومٍ له.
(أما بعد) : فهذا شرحٌ طلبه مني بعضُ المحبين على الرسالة المتعلقة بأمور الزوجين التى صنّفها بعضُ الناصحين، وسميتُها:"عُقُوْدَ اللُّجَيْنِ فِيْ بَيَانِ حُقُوْقِ الزَّوْجَيْنِ"، وأرجو من الله تعالى الإعانةَ، والإخلاصَ، والقبولَ، والنفعَ به بجاه سيدنا محمدٍ، وأزواجهِ وذريتهِ وحزبه، وأهديتُ ذلك للوالدين راجيا من الله تعالى غفران ذنوبهما، وارتفاع درجاتهما، إته تعالى واسعُ المغفرةِ وأرحمُ الراحمين.
قال المصنف، شكر الله سعْيَه: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم) اعلم: أن البسملة كثيرةُ البركة، من ذكَرها حصل له المأمولُ، ومن واظب عليها حظى بالقبول، قيل: إن الكتب المنزلة من السماء إلى الأرض مائة وأربعةٌ: صُحُف شيث ستون، وصحفُ إبراهيم ثلاثون، وصحفُ موسى قبل التوراة عشرةٌ، والتوراةُ، والإنجيلُ، والزبورُ، والفرقانُ. ومعانى كل الكتب مجموعةٌ في القرآن، ومعانى القرآن مجموعةٌ في الفاتحة، ومعانى الفاتحة مجموعةٌ في البسملة، ومعانى البسملة مجموعة في بائها. وكان بعضُ العلماء الصالحين أصابه مرضٌ شديدٌ أعجز الأطباءَ، فتفكّر في بعض الأعيان تلك العبارة، فواظب على البسملة من غير عددٍ محصورٍ، فشفاه الله تعالى ببركتها.