فهرس الكتاب
المعدوم شيء ثابت في العدم كما يقوله كثير من المعتزلة والروافض وهو مذهب باطل بالعقل الموافق للكتاب والسنة والإجماع وهذا القول - أعني قول من يقول إن المعدوم شيء ثابت في نفسه خارج عن علم الله تعالى - وإن كان باطلا وظلالة"واضحة لكنه قد ابتُدع في الإسلام من نحو أربعمائة سنة، وابن العربي وافق أصحابه وهو أحد أضلي مذهبه الذي في الفصوص، والأصل الثاني أن وجود المحدثات المخلوقات هو عين وجود الخالق ليس غيره ولا سواه وهذا هو الذي ابتدعه وانفرد به عن جميع من تقدمه من المشايخ والعلماء وهو قول بقية الاتحادية لكن ابن العربي يفرق بين المظاهر والظاهر فيقر الأمر والنهي والشرائع على ما هي عليه ويأمر في السلوك بكثير مما يأمر به المشايخ من الأخلاق والعبادات"ولهذا كثير من الغباد يأخذون من كلامه سلوكهم فينتفعون بذلك وإن كانوا لا يفهمون حقائقه ومن فهمها منهم ووافقه فقد بين قوله. وأما صاحبه الصدر الرومي"فإنه كان مُتفلسفا فهو أبعد عن الشريعة والإسلام ولهذا كان الفاجر التلمساني المُلقب بالعفيف يقول: كان شيخي القديم متروحنّا متفلسفا والأخر فيلسوفا متر وحنا يعني الصدر الرومي فإنه كان قد أخذ عنه ولم يدرك ابن العربي وكان هذا الرومي في المفتاح غياب الجمع و الوجود» وغيره يقول: ن الله هو الوجود المطلق السائر في الكائنات فإذا تعين لم يقل إنه هو ويفرق بين المطلق والمعين کما يفرق بين الحيوان المطلق والحيوان المعين والجسم المطلق والحجسم المعين، والمطلق لا يوجد في الخارج مطلقا لا يوجد المطلق إلا في الأعيان الخارجة، فحقيقة قوله إنه ليس لله وجود أصلا ولا حقيقة ولا ثبوت إلا نفس الواحد القائم بالمخلوقات، ولهذا يقول هو وشيخه: إن الله عز وجل لا يُرى أصلا وأنه ليس له في الحقيقة اسم ولا صفة، يصرحون بأن ذات الكلب والخنزير والبول والقذرة عين وجوده، تعالي الله عما يقول الکافرون علوا کبير ا."