فهرس الكتاب
فبينت له فساد هذا القول وأنه لو كان كذلك لكان الصحابة بمنزلة موسى بن عمران، وكان من خاطبه هؤلاء أعظم من موسى لأن موسى سمع الكلام الإلهي من الشجرة وهؤلاء يسمعونه من الحي الناطق، وهذا يقوله قوم من هؤلاء الاتحادية لكن أكثرهم جهال لا يفرقون بين الاتحاد العام المطلق الذي يذهب إليه الفاجر العفيف التلمساني وذووه وبين الاتحاد المعين الذي يذهب إليه النصارى والغالية ثم قال بأن قول الاتحادية مجمع كل شرك في العالم وهم لا يوخدون الله وإنما يوحدون القذر المشترك بينه وبين المخلوقات فهم بربهم يعدلون"، ولهذا خدّث الثقة أن ابن سبعين كان يريد الذهاب إلى الهند، وقال: إن أرض الإسلام لا تسعه، لأن الهند مشركون يعبدون كل شيء حتى النبات والحيوان، وهذا حقيقة قول الاتحادية، وأعرف ناسا لهم اشتغال في الفلسفة والكلام وقد تألهوا على طريق الاتحادية، فإذا أخذوا يصفون الرب بالكلام قالوا: ليس بكذا ليس بكذا ووصفوه بأنه ليس هو المخلوقات كما يقوله المسلمون، لكن يجحدون صفات الإثبات التي جاءت بها الرسل، وإذا صار لأحدهم ذوق وونجد وتأله سلك على طريق الاتحادية وقال: إنه هو الموجودات كلها فإن قيل له: أين ذلك النفي من هذا الإثبات؟ قال: ذاك عقدي وهذا ذوقي، فيقال لهذا الضال: كل ذوقي ووجد لا يطابق الاعتقاد فأحدهما أو كلاهما باطل، وإنما الأذواق والمواجيد نتائج المعارف والاعتقادات، فإن علم القلب وخالة متلازمان فعلى قدر العلم والمعرفة يكون الوجد"
الرازي ويقال له ابن خطيب الري، أحد الفقهاء الشافعية، المشاهير بالتصانيف الكبار والصغار نحو من مائتي مصنف منها التفسير الحافل والمطالب العالية والمباحث الشرقية والأربعين وله أصول الفقه والمحصول وغيره وصنف ترجمة الشافعي في مجلد مفيد وفيه غرائب لا يُوافق
عليها وينسب إليه أشياء عجيبة) أ. هـ. (البداية والنهاية(12) / (56 ) ) .