عربي؛ لان ما حکاه اليافعي بغير اسناد الي ابن عبد السلام، وحكم ذلك الاطراح، والعمل بماصخ إسناده في ذمّه. والله أعلم. وأظن ظنا قويًا أن هذه الحكاية من انتحال غلاة الصوفية، المعتقدين لابن عربي، فانتشرت حتى نقلت إلى أهل الخير، فتلقوها بسلامة صدر، وكان اليافعي - رحمه الله - سليم الصدر - فيما بلّغنا - وإنما قوي ظني بعدم صحة هذه الحكاية، لأنها تُوهم اتحاد زمان مدح ابن عبد السلام لابن عربي، وذم ابن عبد السلام له، فإن تعليل ابن عبد السلام ذمه لابن عربي لصيانته للشرع، يقتضي أن ابن عربي، عالي الرتبة في نفس الأمر، حال ذم ابن عبد السلام له، وهذا لا يصدر من عالم متتي، فكيف بمن كان عظيم المقدار في العلم والتقوى، كابن عبد السلام؟ ومن ظن به ذلك، فقد أخطأ وأئم، لما في ذلك من تناقض القول. ولا يُعارض ذلك ما يحكى من اختلاف المخدّثين في جرح الراوي و توثيقه؛ لان الراوي يکون ثقة في نفسه، ولکنه مع ذلك يلابس أمرًا كبدعة، وللمُحدّثين في ذلك خلاف،
هل هوجرح أم لا؟ فمن عدّله من المحدثين، نظر إلى أن ذلك الأمر غير قادح في الراوي، ومن جرحه رأى ذلك الأمر قادحًا، وربما كان الراوي يخطئ أحيانًا أو يقل ضبطه بالنسبة إلى غيره، فيرى بعض المحدثين ذلك فيه جرحًا، ويرى بعضهم ذلك لا يجرحه، لقلة الخطإ ووجود الضبط في الجملة، إلى غير ذلك من الوجوه التى حصل بسببها الخلاف. في الجرح، وليس منها وجه فيه ما يدلّ على اتحاد زمن ذلك، من قائل واحد في راو، إنما ذلك لاختلاف الرأي في حال الراوي (?) ، والله أعلم. ويمكن تأويل ما في هذه الحكاية من ثناء ابن عبد السلام على ابن عربي - إن صخ ثناؤه عليه - بأن يكون بين طعن ابن عبد السلام وثنائه عليه، زمن يصلح فيه حال ابن عربي، وليس في مثل ذلك تعارض"."
(?) انظر «قاعدة في اجرح والتعديل» (ص ) للسبکي، و «قواعد التحديث» (?) للقاسمي، و «الرفع و التکميلي» () للكنوي.