فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12442 من 56889

و أخبرني عدد من الاستشاريين: أنهم في سنوات الدراسة يكلف الطالب بحضور عدد من عمليات الولادة الطبيعية والقيصرية، فنجتمع نحن الطلاب مع أستاذنا لمشاهدة الحالة إلى تمام الولادة.

وأخبروني أن المرأة تكون في حال كرب عظيم فندخل عليها من غير استئذان، و نعتبر عدم رفضها الصريح لمجيئنا إذنًا منها. فإذا انتهت من كربها وعادت إلى طبيعتها كثير منهن يشتكين، ولكن دون جدوى.

وتقول إحدى النساء: دخل علي الرجال في عملية الولادة، فأردت منعهم، فانعقد لساني ولم أستطع الكلام، و مثيلاتي كثير، تقول: و القهر والألم يتردد إلى الآن في صدري لا يفارقني. انتهى كلامها.

وبعض النساء مع أنها في هذه الكرب إلا أنها ترفض وبشدة وترفع صوتها، فيكون موقف الطبيب الاستشاري هو إظهار التذمر الشديد منها، ومعاودة المحاولة، والضغط عليها لتوليدها.

وأقوى وسيلة للضغط عليها قولهم لها: إنك قد وقعت قبل الدخول بعدم الاعتراض على العملية التعليمية.

وأقول: إن كان الأمر كما قالوا؛ أي أنها وقَّعت، فهو امتهان مقنن.

ومع ذلك كله فإن زوج هذه المريضة ممنوع من الدخول في غرفة عملية الولادة.

فقلت لهؤلاء الاستشاريين: هل يجوز لكم الدخولُ على المرأة من غير إذنها، والكشفُ عليها والنظرُ إلى عورتها من غير إذنها؟!. فقالوا: لا ندري.

وسألتهم هل ترضون هذا لنسائكم؟ فأجابوا جميعًا بأنهم لا يرضونه.

فانظر كيف يتربى طلاب الطب من أساتذتهم على امتهانِ حق المريض، وأنهم يرضون للمريض ما لا يرضون لأنفسهم ونسائهم.

وهذا هو الذي يفسر عقدة الاستعلاء على المريض التي يشتكي منها كثير من المرضى والتي يكثر حديث الناس عنها في المجالس، فينشأ الطبيب منذ نعومة أظفاره على أن المريض له حق العلاج في بدنه، ولكن ليس له حق الاستئذان، و لا الاعتراض، ولا حتى إبداءِ الرأي في أخص خصائص الإنسان وهو الكشفُ عن عورته. و مع ذلك فإنه ليس للزوج حق أن يدخل مع زوجته في غرفة الولادة أو غرفة العمليات. مع أن دخوله مع وجود الطبيب الرجل واجب شرعًا.

و لاحظ في الأمثلة السابقة كلها أن الطبيب و من معه يدخلون من غير استئذان.

ورأيت بعيني طبيبًا يدخل على غرفة تنويم للنساء في الزيارة الصباحية، ففتح الباب، وأزال الستارة عنها من غير استئذان، ولا كلام. والاستئذان واجب لو كان المريض رجلًا فكيف وهي امرأة؟!.

و سمعت أحد الأطباء: عند الفحص على المرأة نحرص على عدم وجود الزوج، بل أحيانًا نمنعه حتى لا تثورَ غيرته.

و سمعت آخر يقول: نحن الأطباء لا ننظر إلى العورات بشهوة، فقد تبلد الحس بسبب كثرة المساس. فانظر كيف اعترف، واتهم نفسه وهو لا يشعر.

و يقول أحدهم: لا نفرق بين المسلمة وغير المسلمة في تعاملنا، و لكن إن كانت المرأة غربية وجدنا في أنفسنا احترمًا لمطالبها، وإن كان شرقية لم نجد في أنفسنا هذا التقدير.

و أخطر مما تقدم كلِّه قولُ بعضهم: لا فرق في الطب بين المرأة والرجل. (الشرع يفرق، وهو يقول لا فرق) .

يقول أحد المشايخ الفضلاء:"كنت منومًا في المستشفى لمرض في المسالك البولية، وذات مرة جاءني الطبيب ومعه مجموعة من طالبات الطب وطلب مني أن أكشف عن العورة المغلظة أمامهن ليتم الفحص. يقول الشيخ: فامتنعت ووجهتهم برفق أن الطالبات لا يفحصن إلا النساء والطلاب لا يفحصون إلا الرجال"اهـ. وأنا أتعجب أشد العجب كيف يقهر الطبيب والطالبات حياءهم في هذا الموقف البشع.

أما واقع التعامل مع المريض الذي ستجرى له عملية فكالآتي: يلبس المريض ثوبًا واسعًا، ومفتوحًا من الخلف ويربط بخيوط متدلية من الثوب، ويصل طول الثوب إلى نصف الساق تقريبًا، ولا فرق بين الرجل والمرأة في هذا النوع من اللباس، ولا يسمح بلبس شيء من اللباس دونه، ثم يطلب من المريض أن ينتقل من سريره في غرفة التنويم إلى السرير المتحرك الذي سينقله إلى غرفة العمليات، وبعد وصوله يتم تخديره، وبعد التخدير ينزع هذا الثوب ويبقى المريض عريانًا، وتتم في هذه الفترة تجهيز المريض للعملية، وهي حلق الشعر من منطقة العملية وما جاورها بمسافة كافية، وإذا كانت العملية في أسفل البطن كزراعة الكلية ونحوها؛ فالغالب أنه تحلق عانة المريض. وبعد ذلك يعقم المريض بمادة صفراء معروفه لمنطقة البطن

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت