ـ [عمر رحال] ــــــــ [01 - 12 - 05, 11:01 م] ـ
تمام المنة
في الرد على أعداء السنة
لفضيلة الشيخ
د: محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدَّم
الطبعة الأولى
1409هـ - 1988مـ
الناشر الدار السلفية / بالكويت
بسم الله الرحمن الرحيم
المُقدِّمة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران/102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء /1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب/70 - 71] .
أما بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم إنه من نافلة القول أن نقول إن علم الحديث وعلم أصول الفقه من العلوم التي تعبر عن الأصالة الإسلامية الحقة، فقد توصل إليهما المسلمون دون أن يقتبسوهما من غيرهم، وهما يشكلان المرتكزات الأساسية لطرائق التفكير والنقد والاستنباط عند المسلمين.
ومما يؤسف له أن هذين العلمين العظيمين قد آل أمرهما عند المتأخرين من علماء المسلمين إلى أن يكونا مادة للاطلاع فقط، دون أن يكون لهما أثر في حياتهم العلمية والفكرية.
إن واقع السنة في عصرنا هذا يحتاج إلى مزيد عناية من مفكري المسلمين وعلمائهم، لأن هناك جفوة أليمة بين هدي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وبين حياة المسلمين في كل المجالات.
وإنها لكارثة أن لا يشعر الواعون من المسلمين - وهم الآن على أعتاب نهضة إسلامية فتية - بضرورة قيام طائفة من المسلمين في كل مكان بمتابعة الجهود العظيمة التي بذلها أسلافهم في مجال خدمة السنة، خاصة بعد أن انطلقت طاقات ضخمة من الشباب في مجالات الاختصاص وقد نبغوا فيها وأبدعوا إيما إبداع، فلماذا لا نجد في علم الحديث من يصل حاضرنا اليوم بماضينا الفكري المتألق؟ لماذا لا نجد في علم الحديث العدد الوافر الذي يتمم جهود البخاري وأحمد بن حنبل ويحيي بن معين وابن حجر وغيرهم؟
ولقد أصبح الحديث النبوي اليوم مع الأسف مهجورًا ولا يتصدى له من يدرسه من الناس إلا للبركة والوعظ إلا من رحم ربك وقليل ما هم.
إن عودة الحكم الإسلامي مرتبط تمامًا بعودة النهضة العلمية في مجال السنة، لأنها والقرآن هما المصدران الأساسيان للشريعة، خاصة ونحن في حاجة إلى علماء مجتهدين ليفصلوا لنا فيما جد من الحاجات والأحوال، ولا يقع الإجتهاد بدون الدراية التامة بكل ما يتعلق بالسنة وعلومها.
وهذه محاولة من الجماعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية لتبسيط القضايا الهامة المتعلقة بعلم الحديث خاصة بعد أن كثرت التساؤلات حول المصطلحات الحديثة التي يقابلها الإخوة أثناء مطالعتهم لكتب السلف الصالح - رضي الله عنهم-.
ومما يؤكد الحاجة إلى مثل هذا الكتاب تلك التيارات الإعتزالية المبتدعة التي ظهرت في الأيام الأخيرة وتطاولت على الأصل الثاني لشريعتنا الغراء، وراح بعضهم يحكم عقله في أخبار السنة الثابتة ويشكك فيها، جاء هؤلاء المرضى ليزيدوا الإسلام غربة بين أهله حاملين معاول التخريب والهدم لسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، ودفع بهم الشيطان ليثير عن طريقهم الجدال والفرقة، وليشغل بهم المسلمين عن واقعهم الأليم.
لقد تبوأ هؤلاء المكذبون الضالون مقاعد العلم اليوم وراحوا ينفثون سمومهم في قلوب ضحاياهم ممن لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، فلعل هذه المحاولة تكون سببًا يقودهم إلى الصراط المستقيم.
وإن الإسلام سيظل الصخرة المنيعة التي تتحطم عليها كل أمواج الغي والضلالة، وهو العملاق الخالد الذي لا يضره تفاهات العقلانيين وتكذيب القرآنيين للسنة، بل يطؤهم بقدمه في طريقه قدما.
وما ضر البحر أمسى ذاخرًا ... أن ألقى غلام فيه بحجر
وما هؤلاء الضالون المضلون إلا فقاقيع قد تسنح لها الفرصة وتظهر على السطح برهة، ولكنها سرعان ما تتلاشى كأن لم تكن، ويبقى دين الله حجة على خلقه، وسينتصر الإسلام رغم أنف الجميع {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} (17) سورة الرعد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يُتبع إن شاء الله، لا تنسونا من صالح دُعائكم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)