فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38605 من 56889

فكأنه يقول: أؤجرها لك على أن تشتريها، وكأن ذاك يقول: أشتريها منك على أن تؤجرها لي، وهذا من تداخل العقود، مع ما فيه مما قلناه من الغرر، وقد قلنا: لا يجوز بيع الجنين في بطن أمه، ولو ضمنا أن الجنين حي موجود الآن هل نضمن أن يخرج من بطن أمه حيًا؟ لا نضمن، ولذلك تجد العلماء يقولون: تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيع الأجنة في حديث ابن عمر في الصحيح: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة) سببه الجهالة بالسلامة، والجهالة بالسلامة أي: أننا نجهل أن يسلم بعد خروجه من بطن أمه، كذلك السيارة مجهولة السلامة بعد إجارتها المدة المذكورة، فمثلًا: لو أنه خلال العشرة الأشهر حصل عليه حادث، أو تعطل جهازها الذي يتحكم في سرعتها ويتحكم في سيرها، ما الحكم؟ يقول لك: أعطيك جهازًا جديدًا، فلا ترغب وتقول: أنا كنت آملًا أن تبقى على حالتها السابقة، وقد يأتي بعد عشرة أشهر وينظر إليها فإذا حالها مختلف، فيكون البيع حينئذٍ مترددًا قد ينعقد وقد لا ينعقد، فأصبحت عقود مترددة، والبيع إذا وقع يتم ولا يصبح مترددًا. إذًا فيه جهالة الحال، وفيه الجمع بين العقود على وجه التردد، وكذلك أيضًا فيه أن البيع ماض وغير ماضٍ. فمتى انعقد البيع؟ انعقد البيع أثناء الصفقة، ومع ذلك لا ندري هل المستأجر يتم الصفقة أو لا يتم؟ يقول: لا ألزمك بالبيع، إن شئت تشتريها، وإن شئت لا تشتريها فلا يلزمك، إذًا: البيع متردد أم لا؟ متردد، وعلى هذا لا يصح مثل هذه العقود؛ لمكان التداخل، ووجود الجهالة من الوجوه التي ذكرنا. والله تعالى أعلم.

حكم إسقاط خيار المجلس السؤال: في مسألة المنابذة إذا قال البائع: لا أنزل لك هذا الثوب إلا بكذا، وكان عنده نوعية منها ورآها المشتري فرضي، فلما أنزل له الثوب قال: لا أريده. فهل يُلغى في هذه الحالة خيار المجلس بسبب الشرط، أم ماذا، أثابكم الله؟ الجواب: قال بعض العلماء: إذا اتفق المتبايعان على إسقاط الخيار في المجلس سقط الخيار، وذلك أن يقول له: اختر، فإن اختار إمضاء البيع لزمه، ومنه حديث: (عمّرك الله بيعًا) ، ولذلك قال: (إلا أن يخير أحدهما صاحبه) ، فإذا قطع الخيار واتفقا على أنه يشتري ولا خيار له: صح؛ والسبب في هذا: أنه بعض الأحيان ربما أنك تشتري في نفس المجلس وتبيع في نفس المجلس، فتريد أن تبتّ البيع الأول حتى يصح لك البيع الثاني، مثل: صرف النقود، فأنت إذا صرفت النقود من شخص وتريد أن تصرفها إلى شخص آخر حتى تربح أو تكسب، تقول له: لا خيار لك، يقول: لا خيار، عمّرك الله بيعًا، فالبيع لازم، باتفاقكم على إسقاط خيار المجلس. فمذهب طائفة من العلماء على قوله عليه الصلاة والسلام: (إلا أن يخير أحدهما صاحبه) وفي حديث السنن: (عمرك الله بيعًا) أي: اخترت البيع، فحينئذٍ ينقطع خيار المجلس، فإذا كان على هذا الوجه فإنه لا بأس به، أما لو أدخل إسقاط الخيار على وجهٍ لا يتمكن المشتري من معرفة حقيقة السلعة فلا يصح، فمثلًا: لو أعطاك العينة ففتشتها ورأيتها وعرفت جيدها من رديئها، ثم قال لك: إذا أنزلت الذي في الكرتون يلزمك، واتفقتما على البيع فيلزمك البيع؛ لأن الجهالة مرتفعة، والسبب الذي من أجله حرم بيع المنابذة منتفٍ والغرر زائل، فحينئذٍ إذا قطع الخيار لك يقطعه لمصلحته في أخذ الثمن، فيجوز ذلك إذا رضيت به على وجه تام. والله تعالى أعلم.

حكم تذوق السلعة والورع في ذلك السؤال: هل يحق للمشتري أن يطعم من السلعة ليعرف جودتها كالتمر والعسل مثلًا، أم تكفي الرؤية؟ وهل للبائع منعه من ذلك، أثابكم الله؟ الجواب: هذه مشكلة، فبذلك يستطيع أن يفطر ويتغدى ويتعشى بأموال الناس، وهذا فيه تفصيل فبعض العلماء يجيز الذوق فيجعل البائع عينة للذوق، ويكون هذا بمثابة الحكم على الشيء الذي يتفاوت في جودته ورداءته من جهة حلاوة الطعم. وبعض العلماء يمنع من ذلك. فالعسل في بعض الأحيان لا تستكشف جيده من رديئه ومغشوشه من صالحه وخالصه إلا إذا ذقته، فيقول العلماء: إنه يمكنه من الذوق حين يكون المشتري فعلًا يريد الشراء، أما إذا لم يرد الشراء وجاء يذوق واغتنم تمكين البائع له من الذوق، فهذا يعتبر من طعمة الحرام، نسأل الله السلامة والعافية. وأذكر عن بعض مشايخنا رحمة الله عليهم أنه كان يتورع في مثل هذه الأمور، وكان إذا ذاق شيئًا ولم يعجبه أعطى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت