فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38629 من 56889

ابن عمر أنه يبيع الإبل بالذهب ويبيع بالدراهم ويأخذ الدنانير قال: (لا يحل لك أن تفارقه وبينكما شيء) فأجاز له النبي صلى الله عليه وسلم صرف الذهب بالفضة؛ لكن بشرط أن يكون ذلك في مجلس العقد، هذا معنى العبارة، وحينئذٍ يكون هذا النوع من البيع من بيوع الذرائع الربوية؛ لأن الربا ينقسم إلى قسمين: الربا المحض، والذي هو الأصل، سواءً كان من الأصناف المنصوص عليها أو المقيسة. والربا الذي هو ذريعة، بمعنى: أن البيع يئول إلى الربا، وهذا كله إن شاء الله سنبسطه في باب الربا، نسأل الله التيسير، وأن يبلغنا ذلك. بيع العينة قال رحمه الله: [أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة] هذا بيع العينة (اشترى نقدًا بدون ما باع به نسيئة) ، فمثلًا باع رجل سيارةً إلى نهاية السنة بخمسين ألفًا وقيمتها نقدًا بأربعين، فلما تم البيع إلى نهاية السنة جاء البائع وقال له: أنا أشتريها منك نقدًا بأربعين، فأعطاه الأربعين فكأنه عاوضه عن الخمسين التي سيدفعها في نهاية السنة بأربعين نقدًا وألغيت صورة البيع، وهذا ما يسمى ببيع العينة، وهو الذي ورد فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم) وهذا النوع من البيع جمهور العلماء على تحريمه، وهو يدل على أن الشريعة تنظر إلى حقيقة الأمر، فهنا عندنا صفقة وهي السيارة، فلو جئت واشتريت سيارة بخمسين ألفًا إلى نهاية السنة، فقد ثبت له عليَّ إلى نهاية السنة خمسون، فجاءني وقال: أعطيك أربعين ثمنًا للسيارة، والسيارة فعلًا تستحق الخمسين إذا كانت إلى أجل وتستحق الأربعين إذا كانت نقدًا، فأعطاني الأربعين، وأعطيته الخمسين وظاهر هذا ليس فيه ظلم، فهو لم يظلمني ولم أظلمه؛ لأن السيارة قيمتها حاضرة بأربعين وقيمتها إلى أجل بخمسين، لكن الأمر في الحقيقة آل إلى أني أخذت الأربعين لقاء الخمسين التي سأدفعها مقسطة أو أدفعها نقدًا في نهاية السنة، وهذا عين الربا. وعلى هذا فالربا منه ما هو ذريعة مثل الذي معنا، فإن صورة المسألة صحيحة؛ لأنك لو تأملت بيع العينة في الظاهر هو أنك تبيع السيارة بخمسين إلى نهاية السنة وتأخذ عنها أربعين نقدًا فهذا ليس فيه إشكال؛ لكن الشريعة تنظر إلى ما آل إليه الأمر وهو أن اليد التي أخذت منها بخمسين وعاوضتك بالأربعين هي يد واحدة، فلو كانت مختلفة كأن تشتري من المعرض بخمسين ثم تذهب تبيعها نقدًا بأربعين فلا بأس، وهذا سنبينه إن شاء الله. وبناءً على ذلك: نفهم أن الشريعة قد تلغي صورة العقد إذا آل إلى الحرام، كما لو جئت مثلًا إلى مؤسسة وقلت له: أريد أن أشتري أثاث الزواج أو سيارة وذهبت وحددت السلعة وأتيت بفواتيرها أو كشوفها على أن يقوم الطرف الثاني بشرائها لك، فإن حقيقة الأمر في الظاهر حينما ترى أنه اشترى ثم حاز ثم باع إليك، ليس هناك شيء، لكن في الحقيقة كأنه دفع عنك المائة من أجل أن يقسطها عليك مائة وخمسين، فبدل أن يقول لك: خذ مائة ألف وردها مائة وخمسين، قال لك: أدفعها مائة ألف قيمة الأثاث أو غيره، وتدفعها أنت مائة وخمسين ألفًا، فآل الأمر في حقيقته إلى معاوضة على جهة الربا أعني: ربا التفاضل والنسيئة. وعليه فإننا ننظر إلى حقيقة العقود؛ لأن المؤسسة حينما اشترت لم تشتر لنفسها، هذا أول شيء، ثانيًا: أنها لم تشتر قبل أن يأتي هذا الرجل ويحدد لها السلعة ويأتيها بفواتيرها بل ويحدد لها المكان الذي تشتري منه، أو هي تحدد له المكان الذي يشتري منه، إذًا ليس هناك إطلاق لليد، ولو كان البيع على ثمنه وحقيقته لاشترته المؤسسة وأوجدت ذلك في مخازنها أو مستودعاتها ثم عاوضت مفاضلة و زيادة ولا بأس، لكن حينما يأتي المشتري ويقول: أريد السلعة الفلانية أو أريد السيارة الفلانية أو أريد المتاع الفلاني ويحدده ويحدد المكان الذي يشتري منه، ثم يقوم أو تقوم المؤسسة بالدفع عنه نقدًا كانت حقيقة الأمر بدل أن يقول له: خذ المائة وردها بزيادة قال: سندفع المائة عنك على أن تردها بالزيادة، وعلى هذا فإننا لا ننظر إلى ظاهر الشيء دون أن ننظر إلى حقيقة ما فيه أو إلى ما يئول إليه أمره، وهو ما يسمى ببيوع الذرائع الربوية. قال: (أو اشترى شيئًا نقدًا بدون -أي: بأقل- ما باع منه نسيئة -الذي هو بيع العينة- لا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت