أو هذه، وقد يقع هذا في بعض الأحيان كما كان يقع في القديم في سفر القوافل، فقد كان يقع بعض اللبس، فإذا لم يتحرَّ ولم يتأكد أنها زوجته لم يجز له أن يقدم على غرة؛ لأنه ربما وطئ في حرام، والله تعالى أمره باجتناب الحرام. إذًا: اجتمع الحاظر والمبيح، قدم الحاظر على المبيح. وهنا إذا اشتبه ماله الذي اشتراه، وهو ملك للمشتري والمال الذي حدث في ملك المشتري وجب ترك الكل، وتصحيح العقد ما أمكن. قوله: [أو عرية فأثمرت] : العرية: من العرايا، سميت بذلك لأنها تعرى من البستان. والعرايا: أن يباع الرطب على رءوس النخل بخرصه تمرًا، وليس الرطب بمجني؛ إذ المجني لا يباع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر، لكن يباع على رءوس النخل. فلو فرضنا أن رجلًا عنده تمر سكري، لكنه أحب أن يأكل بدلًا منه رطبًا، ففي الأصل لا يجوز بيع الرطب بالتمر؛ لعدم وجود التماثل، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع العرايا بخرصها تمرًا، في قدر خمسة أوسق، كما في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه، فإذا كانت العرية في خمسة أوسق فما دون صح، أي: أن يؤخذ منه ثلاثمائة صاع؛ لأن الوسق ستون صاعًا، فيبيع نخلًا عرايا في حدود ثلاثمائة صاع، فإذا نقص عن ذلك جاز، ولو زاد لم يجز. فلو فرضنا أن النخلة فيها عشرون صاعًا، فخرصها الخارص وقال: هذا الرطب إذا صار تمرًا يصير عشرين صاعًا، فقلت له: إذًا أعطيك عشرين صاعًا من التمر الذي في الأرض بهذه العريا التي فيها عشرون صاعًا، واتفقتما ع
ما يلزم البائع والمشتري عند بطلان البيع قوله: [بطل والكل للبائع] أي: بطل البيع، وقوله: [والكل للبائع] ذكرنا أن المشتري إذا أخذ الثمرة بشرط القطع فإن أبقى الكل فالكل للبائع، ويرد له الثمن، لكن لو أنه أخذ بعض التمرة وترك بعضها حتى صار تمرًا، أو ترك بعضها حتى بدا صلاحه، فقال رحمه الله تعالى: [والكل للبائع] ، أي: أنه يُلغى البيع كله، ويرد الثمن كاملًا، ويصبح المثمن كاملًا للبائع، فيقدر الذي أخذه بقيمته، ويلزم المشتري بدفع قيمة ما أخذ. وعلى هذا في العرايا لو اشتراها صفقة واحدة ثم أكل النصف رطبًا وأبقى النصف تمرًا، فمن العلماء من قال: تتجزأ الصفقة، فتصحح في النصف وتبقى في النصف، ومنهم من يقول: يبطل الكل؛ لأنها بيعت بصفقة واحدة. وعلى هذا الوجه يلزم البائع أن يرد الثمن كاملًا، ويضمن المشتري للبائع قيمة ما أخذه بحقه.
حكم البيع المطلق وبشرط التبقية قال رحمه الله تعالى: [وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة، واشتدّ الحب جاز بيعه مطلقًا وبشرط التبقية] : أي: إذا بدا ما له صلاح في الثمر جاز بيع الكل بيعًا مطلقًا وبشرط التبقية، فإذا بدا الصلاح في النخيل فأزهت، فاحمَّرت واصفرت، فحينئذ يجوز بيعها بيعًا بشرط التبقية، وبيعًا مطلقًا. كرجل عنده مائة نخلة وبدا صلاحها، فقلت: يا فلان بكم تبيعني هذه المائة نخلة؟ فقال لك: أبيعكها بألف ريال، فقلت له: قبلتُ، فمن حقك أن تشترط عليه أن يبقيها، فتقول: قبلت بشرط أن تبقيها لي حتى تصير تمرًا، وإذا بدا الصلاح تكون حبات التمر بلحًا؛ والنخيل منه ما لا يؤكل إلا بلحًا، ومنه لا يؤكل إلا رطبًا، ومنه ما لا يؤكل إلا تمرًا، وهناك ما يجمع الثلاثة الأحوال، كالتي تسمى أم جرذان، قيل: إنها التي ورد في السير أنه حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة -وكانت بقباء- أكل منها، وهذه من أبكر أنواع النخيل الموجودة في المدينة وتؤكل بسرًا وبلحًا ورطبًا وتمرًا. فهذا النوع يؤكل بجميع الأحوال، لكن هناك نوع إذا اشتراه المشتري يشترط بقاءه إلى التمر، وهناك ما يؤكل بلحًا ورطبًا وتمرًا، لكن من مصلحة بيعها أن تؤخر حتى تصير تمرًا، فقيمتها تمرًا أغلى من قيمتها رطبًا، وبعضها قيمتها رطبًا أغلى من قيمتها تمرًا، فالذي يحتاج إلى تأجيل من أجل ربح السوق، فحينئذ يشترط بقاءه إلى الحصاد والجذاذ. ومن هنا قال رحمه الله تعالى: إذا اشترى بعد بدو الصلاح يجوز أن يتم البيع بيعًا مطلقًا، دون أن يوجد شرط، ويكون من حق المشتري أن يبقيها إلى القطع، ويجوز أن يشتريها ويقول: أشترط عليك أن تبقيها لي إلى الجذاذ. وفائدة هذه المسألة: لو أن رجلًا اشترى منك مائة نخلة بعد بدو الصلاح، فقلت له: أنت اشتريت الحاضر الناضج، فألزمك بقطعها، لم يكن من حقك ذلك، بل تبقى إلى جذاذها،
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)