فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39792 من 56889

واتفقتما ع

ما يلزم البائع والمشتري عند بطلان البيع قوله: [بطل والكل للبائع] أي: بطل البيع، وقوله: [والكل للبائع] ذكرنا أن المشتري إذا أخذ الثمرة بشرط القطع فإن أبقى الكل فالكل للبائع، ويرد له الثمن، لكن لو أنه أخذ بعض التمرة وترك بعضها حتى صار تمرًا، أو ترك بعضها حتى بدا صلاحه، فقال رحمه الله تعالى: [والكل للبائع] ، أي: أنه يُلغى البيع كله، ويرد الثمن كاملًا، ويصبح المثمن كاملًا للبائع، فيقدر الذي أخذه بقيمته، ويلزم المشتري بدفع قيمة ما أخذ. وعلى هذا في العرايا لو اشتراها صفقة واحدة ثم أكل النصف رطبًا وأبقى النصف تمرًا، فمن العلماء من قال: تتجزأ الصفقة، فتصحح في النصف وتبقى في النصف، ومنهم من يقول: يبطل الكل؛ لأنها بيعت بصفقة واحدة. وعلى هذا الوجه يلزم البائع أن يرد الثمن كاملًا، ويضمن المشتري للبائع قيمة ما أخذه بحقه.

حكم البيع المطلق وبشرط التبقية قال رحمه الله تعالى: [وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة، واشتدّ الحب جاز بيعه مطلقًا وبشرط التبقية] : أي: إذا بدا ما له صلاح في الثمر جاز بيع الكل بيعًا مطلقًا وبشرط التبقية، فإذا بدا الصلاح في النخيل فأزهت، فاحمَّرت واصفرت، فحينئذ يجوز بيعها بيعًا بشرط التبقية، وبيعًا مطلقًا. كرجل عنده مائة نخلة وبدا صلاحها، فقلت: يا فلان بكم تبيعني هذه المائة نخلة؟ فقال لك: أبيعكها بألف ريال، فقلت له: قبلتُ، فمن حقك أن تشترط عليه أن يبقيها، فتقول: قبلت بشرط أن تبقيها لي حتى تصير تمرًا، وإذا بدا الصلاح تكون حبات التمر بلحًا؛ والنخيل منه ما لا يؤكل إلا بلحًا، ومنه لا يؤكل إلا رطبًا، ومنه ما لا يؤكل إلا تمرًا، وهناك ما يجمع الثلاثة الأحوال، كالتي تسمى أم جرذان، قيل: إنها التي ورد في السير أنه حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة -وكانت بقباء- أكل منها، وهذه من أبكر أنواع النخيل الموجودة في المدينة وتؤكل بسرًا وبلحًا ورطبًا وتمرًا. فهذا النوع يؤكل بجميع الأحوال، لكن هناك نوع إذا اشتراه المشتري يشترط بقاءه إلى التمر، وهناك ما يؤكل بلحًا ورطبًا وتمرًا، لكن من مصلحة بيعها أن تؤخر حتى تصير تمرًا، فقيمتها تمرًا أغلى من قيمتها رطبًا، وبعضها قيمتها رطبًا أغلى من قيمتها تمرًا، فالذي يحتاج إلى تأجيل من أجل ربح السوق، فحينئذ يشترط بقاءه إلى الحصاد والجذاذ. ومن هنا قال رحمه الله تعالى: إذا اشترى بعد بدو الصلاح يجوز أن يتم البيع بيعًا مطلقًا، دون أن يوجد شرط، ويكون من حق المشتري أن يبقيها إلى القطع، ويجوز أن يشتريها ويقول: أشترط عليك أن تبقيها لي إلى الجذاذ. وفائدة هذه المسألة: لو أن رجلًا اشترى منك مائة نخلة بعد بدو الصلاح، فقلت له: أنت اشتريت الحاضر الناضج، فألزمك بقطعها، لم يكن من حقك ذلك، بل تبقى إلى جذاذها، ولا يجوز لك أن تلزمه بالقطع قبل الجذاذ، فله حقٌّ أن يقطعها فورًا، أو أن يؤخرها إلى منتصف الموسم، أو إلى آخر الموسم، ولا يلزمه أن يقطعها فورًا. لكن الحنفية يخالفون الجمهور في هذه المسألة، فيرون أنه إذا اشترى الثمرة بعد بدو صلاحها يجب عليه القطع مطلقًا، سواء اشترط أم لم يشترط، وهذا مذهب مرجوح، والسبب في هذا أنهم يرون أن بيع الثمرة على أن تبقى إلى بدو الصلاح من بيوع الغرر، وبيوع الآجال، ولا يصححون هذا النوع من البيع بشرط التبقية، ولا يجيزون في البيع المطلق إلا أن يقطع فورًا، ويلزمون المشتري بقطعها فورًا، ولا شك أن مذهب الجمهور أصح.

حالات بدو الصلاح وآراء الفقهاء فيها وفي حق المشتري بناءً على ما سبق عندنا الأحوال التالية: الحالة الأولى: إذا بدا الصلاح بسرًا فاحمَّرت الثمرة، أو اصفرت. الحالية الثانية: أن ترطب، فيكون النضج في نصفها، أو في ربعها، أو في أكثرها. الحالة الثالثة: أن يتم استواؤها ويكتمل، فتتهيأ للصرام والقطع. هذه ثلاثة أحوال بعد بدو الصلاح ينتبه لها. الحالة الأولى: أن تكون بلحًا، وبسرًا. الحالة الثانية: أن تكون رطبًا. الحالة الثالثة: أن تكون تمرًا. فإن بيعت النخلة في هذه الثلاث الأحوال، إما أن تباع عند نهاية الاستواء، فإذا بيعت بعد اكتمال استوائها واكتمال نضجها، فبالإجماع يصح البيع ويقطعها فورًا، كرجل عنده مائة نخلة سكرية، وتركها وحفظها حتى صارت تمرًا، ثم جاءه رجل وقال: أشتري منك هذه المائة نخلة بمائة ألف،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت