فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39971 من 56889

التشابه بين النذر والضمان من حيث القياس السؤال: هل من الممكن القول بأن النذر في العبادات مشابهٌ للضمان في المعاملات بجامع كون كلٍ منهما التزامًا في الذمة، بيد أن النذر لا تراجع فيه، والضمان من الممكن أن يتراجع عنه أثابكم الله؟ الجواب: النذر لا شك أنه إلزام للمكلّف ما لم يلزمه، والضمان يلتزم فيه ما لا يلزمه في الأصل، وأما مسألة النذر فيلزمه الوفاء به؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر: (أوف بنذرك) ، فالوفاء بالنذر واجب، ما دام أنه قد استوفى الشروط المعتبرة لانعقاده وصحته. وأما بالنسبة لمسألة الضمان، فالضمان لا يستطيع أن ينفك عنه، فالتشابه بينهما قوي من حيث القياس، لكن الإشكال ليس هنا، الإشكال في جهة نوعية الحق، فإن حقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق المخلوقين مبنية على المقاصة، فمن ناحية جنس الحقين هناك تفاوت، ولذلك قد يُعترض بأنه قياس مع الفارق في بعض الصور، إذا كان حق الآدمي آكد، والله تعالى أعلم.

عدم جواز ضمان العين المستأجرة بالمال السؤال: هل من حق المؤجر أخذ ضمانٍ على العين المستأجرة، بحيث يتم الخصم من الضمان إذا أخل المستأجر بالعين المستأجرة أثابكم الله؟ الجواب: بالنسبة للعين المؤجرة يضمن الشخص، لكن لا يقول: أعطني مالًا أخصم منه، أو نحو ذلك، إنما يقول: أنا ضمين، أو يأتي بشخص يقول: أنا أكفل أن ترجع لك العمارة كما هي، أو أكفل لك أن فلانًا يرد لك الدكان أو البقالة كما أخذها، فحينئذٍ تكون الكفالة من الشخص، لكن أن يعطيه مالًا وسيولة فلا، وعلى هذا فإنه لا تصح الكفالة إلا على الصفة الشرعية التي ذكرناها، والله تعالى أعلم.

لزوم عقد الإجارة بمجرد العقد السؤال: هل عقد الإجارة يُلزم به الطرفان لمجرد العقد، أم بالشروع فيما وقعت عليه الإجارة أثابكم الله؟ الجواب: عقد الإجارة يعتبر لازمًا في قول جماهير العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم، لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1] ، وبناءً على ذلك لو قال لك شخص: أجِّرني هذه العمارة بمائة ألفٍ شهرين، قلت له: قبلت، وافترقتما عن المجلس، فإنه يلزمك أن تمكِّنه من العمارة، ويلزمه أن يدفع المائة ألف، هذا بالنسبة لمعنى قولنا: إنه لازم، فلو عقدتما العقد وخرج من عندك، ثم قال: لا أريد أن أستأجرها، يلزمه القاضي بالاستئجار، ولو خرجتما وافترقتما، فقلت: لا أريد أن أؤجرك؛ تُلزَم بإجارتها. وهكذا لو استأجرت من شخص شقة بستة آلاف في السنة، وكتبتما العقد، أو قلت له: أجِّرني شقتك بستة آلاف هذه السنة، فقال: قبلت، وتم العقد، فلكما خيار المجلس ما دمتما في المجلس؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) . والإجارة بيع منافع، فإن افترقتما فحينئذٍ تُلزم بدفع الستة آلاف أجرةً للشقة، ويلزمه أن يمكِّنك من الشقة لأجل أن تسكنها، فلو قال لك: لا أريد تأجيرها وقد رجعت عن كلامي، وكان رجوعه بعد الافتراق، فإنه يُلزم شرعًا بالعقد، هذا معنى قولنا: إن الإجارة عقد لازم، وهذا قول جماهير العلماء رحمهم الله ومنهم الأئمة الأربعة، ومن خالف فقال: إنها عقدٌ غير لازم فخلافه شاذ كما أشار إلى ذلك بعض العلماء، والله تعالى أعلم.

الأقوال في قاعدة: النسيان لا يسقط الضمان السؤال: القاعدة التي تقول: النسيان لا يسقط الضمان. هل تشمل من فعل محظورًا من المحظورات ناسيًا أثابكم الله؟ الجواب: هذا فيه خلاف بين العلماء رحمهم الله، منهم من قال: يسقط الضمان مطلقًا، ومنهم من قال: لا يسقط الضمان مطلقًا، ومنهم من فصّل. أما الذين قالوا: إن النسيان يُسقط الضمان، فاستدلوا بما ثبت في الصحيح قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! لم أشعر فحلقت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج) ، فما سُئِل عن شيء قدِّم ولا أُخِّر مما ينسى الإنسان -كما في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في السنن- إلا قال: (افعل ولا حرج) ، فلم يوجب عليهم الضمان بالترتيب؛ مع أن الأصل في فعلها أن تكون مرتبة وهي واجبة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني مناسككم) . فأسقط الضمان لهذا الواجب بسبب النسيان، هذا على القول بوجوب الترتيب، كما يختاره طائفة من العلماء رحمهم الله خلافًا للشافعية والحنابلة. القول الثاني: إن

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت