فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40015 من 56889

للحكم بصحة هذه الحوالة: أن تكون الحوالة على دين مستقر ذكر المصنف رحمه الله الشرط الأول بقوله: [لا تصح] أي: الحوالة [إلا على دين مستقر] . الديون تنقسم إلى ثلاثة أقسام: - دين لازم ومستقر. - وعكسه دين غير لازم وغير مستقر. - ودين لازم غير مستقر. النوع الأول من الديون: وهو الدين اللازم المستقر: مثلوا له بأروش الجنايات، وقيم المتلفات، وثمن المعاوضات في المبيع المقبوض، هذه ثلاثة أمثلة. المثال الأول: أروش الجنايات: يكون الدين فيها مستقرًا؛ رجل اعتدى على رجل ولو كان خطأً، كأن يكون صدمه بسيارته أنه فتلفت رجله أو يده فانشلت، فثبت حكم القاضي بأن عليه نصف الدية، فإذًا يثبت للمجني عليه خمسون ألف ريال التي هي نصف الدية، فإذا حكم القاضي بذلك فمعناه أن المجني عليه يطالب الجاني بدين لازم مستقر. لازم لأن الجناية ثابتة عليه، وهذا الأرش قد جعله الشرع مقابل الجناية. فبوجود السبب ينشأ المسبب، فلا إشكال في ثبوت الجناية، وعليه لا إشكال في ثبوت الحق وهو نصف الدية، فإذًا أصبح لازمًا؛ لأنه ليس من حق الجاني أن يقول: لا أعطيك، بل يلزمه ويطالب بها رغمًا عن أنفه؛ لأن هذا من جناية يديه ومن كسبه وسعيه. فإذًا أولًا: هو لازم ولا يملك أن يتصالح في الامتناع منه، وثانيًا: مستقر لأنه لا يئول إلى السقوط، وليس بمتردد يحتمل أن يبقى ولا يبقى، فإذًا أروش الجنايات يكون الدين فيها لازمًا ومستقرًا. المثال الثاني: قيم المتلفات: لو أن رجلًا صدم سيارة رجل فأتلفها أو كسر بها شيئًا، فقدر أهل الخبرة ذلك الإتلاف بعشرة آلاف ريال. فإذًا يُلزم بضمان هذا التلف الذي قدر أهل الخبرة أن قيمته عشرة آلاف ريال، فنقول: هذا الدين الذي تعلق بالذمة إذا قضى به القاضي لازم مستقر؛ لأنه ليس بالمتردد الذي يحتمل أن يبقى ويحتمل أن يلغى، فهو ثابت بثبوت الإتلاف، كما ذكرنا في الجنايات. المثال الثالث: كذلك أيضًا ثمن المعاوضات في المبيع المقبوض مثلًا: لو أن رجلًا اشترى منك سيارة بعشرين ألف ريال، قال لك: اشتريت سيارتك هذه بعشرين ألفًا، وقدمنا في البيع أن الإيجاب والقبول هو الصيغة للبيع، فإذا قال: قبلت لزمه البيع، فيبقى خيار المجلس إذا افترقتما وقبض السيارة لزمه أن يدفع ثمنها. فإذًا صار عقدًا لازمًا لأن البيع لازم، وقد بينا أنه من العقود اللازمة، والعشرون ألفًا التي هي قيمة السيارة مستحقة بالقبض. - أروش الجنايات. - قيم المتلفات. - ثمن المعاوضات في المبيع المقبوض. النوع الثاني: الدين غير اللازم غير المستقر مثاله: كما ذكرنا في المكاتبة رجل قال لعبده: كاتبتك باثني عشر ألفًا تدفع كل شهر ألفًا، لكن الكتابة من حيث هي يحتمل أن يعجز العبد فيعود رقيقًا ويحتمل أن يقوى وتمضي الكتابة، فهي دين غير مستقر. ولذلك يقولون: يشترط في صحة الحوالة أن تكون في الديون المستقرة، فالكتابة من حيث هي تعتبر من الديون غير المستقرة؛ وغير لازمة لأنه في هذه الحالة لو أن الرقيق قال: لا أريد، فإنه من حقه ولا يلزم بالكتابة. كذلك الجعالة لو قال: من عثر على سيارتي فله عشرة آلاف، فقبل العثور على السيارة فإن هذه العشرة آلاف غير مستحقه، ويحتمل أن يعثر عليها فيثبت الدين ويحتمل ألا يعثر عليها فلا يثبت الدين، فهو دين غير مستقر. وغير لازم لأن من حقه أن يفسخ الجعالة قبل، لو أنه قال: من وجد سيارة ضائعة أعطيه عشرة آلاف ثم قال: رجعت، فإن من حقه أن يرجع؛ لأنه عقد غير لازم، فإذًا غير لازم والدين أيضًا غير مستقر، فهذا النوع الثاني من الديون. النوع الثالث: الديون غير اللازمة غير المستقرة، وذلك كما لو قال له: بعتك عمارتي بعشرة آلف على أن لكل واحد منا الخيار ثلاثة أيام، ففي مدة الخيار نقول: البيع لازم من حيث هو، والأصل أنه عقد شرعي صحيح وثابت لا إشكال فيه، ولكن بالنسبة لهذا الدين وهو قيمة العمارة يحتمل أن يرجع أحدهما في مدة الخيار ويحتمل أن لا يرجع، فهو دين غير مستقر. وعلى هذا لما أجازت الشريعة هذه الأنواع الثلاثة من الديون فصّل العلماء رحمهم الله في الحوالة فقالوا: إنها لا تصح إلا في الديون المستقرة. فلا تصح إلا على دين مستقر، فلا تصح بالمكاتبة، ولا تصح -مثلًا- بمؤخر مهر المرأة أو إذا كان قبل الدخول، فلو أن امرأة عقد عليها رجل بعشرة آلاف، فلها عليه عشرة آلاف، لكن إذا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت