ـ [أنور باشا] ــــــــ [10 - 03 - 03, 03:39 م] ـ
منقول عن مجلة المجتمع:
دبلن .. خزانة المخطوطات الإسلامية
دبلن: رمضان أبوغالية
مكتبة تشستر بيتي .. إحدى معالم مدينة دبلن العاصمة الأيرلندية الجنوبية ومقصد الزوار، وهي تعد أحد المتاحف الأوروبية المتميزة، إذ حصلت على لقب أحسن متحف أوروبي لعام 2002 وفي هذه المكتبة جمع مؤسسها ألفريد تشستر بيتي (1) ( Alfred Chester Beatty) دررًا من المخطوطات الإسلامية التي تمتد زمنيًا من القرن الثامن وحتى أوائل القرن العشرين الميلادي. وأغلبها جاء من العالم العربي وإيران وتركيا والهند، كما أنها تشمل بعض الوثائق الرائعة للفن الإسلامي والحضارة الإسلامية التي تجسد بالتفصيل تاريخ وتطور الكتاب والخط وزخرفة المخطوطات وتجليد الكتب. وتتكون هذه المخطوطات من خمس مجموعات حسبما يقول موقع المكتبة على الإنترنت:
1 المجموعة القرآنية: وتتكون من 265 مصحفًا وأجزاء من المصحف. وتعد هذه واحدة من أهم المجموعات القرآنية خارج الشرق الأوسط. وواسطة العقد في هذه المجموعة تلك النسخة الرائعة التي نسخت في بغداد على يد أعظم خطاطي الإسلام في العصور الوسطى: ابن البواب. 2 المخطوطات العربية: وعددها2650 مخطوطًا، كثير منها يعد فريدًا لا يوجد إلا في هذه المكتبة. وموضوعات هذه المخطوطات متنوعة تشمل الفقه والتاريخ والجغرافيا والطب والفلك والرياضيات واللغويات، بالإضافة إلى ترجمات عربية قديمة لأعمال يونانية.
وكانت المكتبة قد أعدت فهارس لهذه المخطوطات باللغة الإنجليزية كما توجد فهارس باللغة العربية لأسماء المخطوطات حسب الترتيب الألفبائي وأرقامها الخاصة بها في المكتبة وفهرس آخر تفصيلي وآخر خاص بالمؤلفين.
وتقدم المكتبة تسهيلات للاطلاع على المخطوطات حيث توجد قاعة كبيرة مجهزة تمكن الباحثين والمحققين من فحص المخطوط وإمكانية الاستفادة والحصول على نسخة منه.
ومن الطرائف أنني عندما زرت المكتبة وجدت يهوديًا قد حقق مخطوطًا عن تاريخ بيت المقدس حرره الله وطبعه في كتاب، وأراني نسخة منه إلا أنني لم ألحظ وجودًا للمسلمين في المكتبة ولم أسمع به رغم وجود الكثير من الدارسين والمتخصصين في الدراسات الإسلامية في أيرلندا والدول الأوروبية الأخرى. وإنه لجدير بالمسلمين بحاثًا ومؤسسات وكليات أن يلتفتوا إلى هذا التراث ويوجهوا إليه جهدهم، وحبذا لو أضافت هذه الكليات إلى مناهجها مادة المخطوطات وكيفية تحقيقها حتى يتسنى للطلبة والدارسين التعامل معها وفق الأساليب العلمية للتحقيق. وكذلك المؤسسات الإسلامية كالمراكز والجمعيات ومعاهد البحوث والدراسات يمكنها جميعًا أن تلعب دورًا مهمًا، وهناك بدايات للتعاون المشترك بين إدارة المركز الثقافي الإسلامي بدبلن وإدارة هذه المكتبة.
ورغم الجهد الطيب الذي تقدمه المكتبة والتعاون التام من قبل المسؤولين إلا أن هذه المخطوطات بحاجة إلى متخصص مسلم يجيد العربية ليعطيها مزيدًا من الاهتمام ويعين الباحثين على الاستفادة منها ويضيف بعض الإضافات الضرورية للفهارس وخاصة فيما يتعلق بتوصيف المخطوط من حيث الوضوح وعدمه ومقدار التلف أو أنه مقروء أو غير مقروء وكذلك إنزال الفهارس المفصلة على الإنترنت مما يمكن المهتمين بالمخطوطات في أي مكان من الاطلاع عليها.
3 المخطوطات الفارسية: وتتكون بشكل عام من نسخ من أعمال أعظم شعراء الفرس مثل الفردوسي والنظامي وسعدي وحافظ وجامي. وجدير بالذكر أن ال 330 مخطوطًا تقريبا التي تشكل هذه المجموعة تشتمل على صفحات مصورة مما يسمى (المنغول الأكبر) شاهاما أو كتاب الملوك سنة 1335 م ونسخة مجزأة من هذا الكتاب ترجع إلى القرن السادس عشر للحاكم الصفوي شاه عباس الأكبر، وهناك نسخة جولستان للسعدي والتي ترجع إلى عام 1420 م وهي واحدة من أفضل المخطوطات المزخرفة في المكتبة ونسخة لبايسنغور الذي يعد من أعظم من أهتم بالكتاب على مدار التاريخ، بالإضافة لكونه أميرًا لدولة تيموريد التي حكمت أجزاء من إيران خلال القرن الخامس عشر.
4 المجموعة الهندية من العصر المغولي: وهي عبارة عن مجموعة مخطوطات مزخرفة ومجموعة أخرى رائعة تتكون من ألف لوحة فردية كلها من الهند أنتجت في عهد الحكم المغولي. وهذه المجموعة لها شهرة خاصة إذ تشتمل على بعض أروع ما أنتج بتوجيه من الإمبراطور أكبر جهانجير وشاه جان. ومن أبرزها الصفحات المزخرفة من عهد أكبر أو"تاريخ أكبر"بالإضافة إلى صور الأمراء أنفسهم.
5 المجموعة التركية: وتتألف من 160 مخطوطًا وهي تعد أصغر مجموعة إسلامية إلا أنها على درجة كبيرة من الأهمية، فقد بلغ الفن العثماني ذروته في القرن السادس عشر.
هذه المكتبة جديرة بالزيارة والتعريف بها والاستفادة منها وهذا عنوانها لمن أراد المزيد أو الاتصال بها:
الهامش
(1) ألفريد تشستر بيتي: ولد في مدينة نيويورك عام 1875 ودرس هندسة التعدين وتميز فيها وكان هاويًا لجمع المخطوطات وشرائها وخاصة المخطوطات الإسلامية. انتقل إلى لندن واستقر فيها إلى منتصف الأربعينيات وكانت له زيارات لمصر والشرق الأقصى ثم انتقل إلى موطن أسلافه (أيرلندا) وأسس مكتبته في دبلن عام 1950 وأوصى أن تكون بعد وفاته خيرية لصالح الجمهور.=>
انتهى النقل.
أنور باشا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)