الصفحة 21 من 1719

(1) قوله: (رب العالمين) أصل التربية: نقل الشيء من أمر إلى آخر، حتى يصل إلى غاية أرادها المُرئي، ثم نقل إلى المالك والمُصلح؛ للزوم التربية لهما غالبا. والعالمين: جمع سلامة لعالم على غير قياس، والعالم في اللغة: كل جنس أو نوع فيه علامة يمتاز بها عن سائر الأنواع والأجناس الحادثة. وذكر هذا الوصف - أعني: رب العالمين - بعد و الحمد لله، شبه البرهان بعد الدّعوى؛ لأنه لمّا ادّعى في الجملة الأولى - أعني: الحمد لله - أن كل كمال فهو لله تعالى وحده، لا يُمدح عليه في الحقيقة سواه، وقد عُلم أن الكمال إما قديم، وإما حادث، أتى بما يدل على أن كلا الكمالين له تعالى، بمعنى أن الأول: وصفه، والثاني: فعله، والدليل على ذلك العوالم؛ لقيام البرهان القطعي على حدوثها من جهة تغيرها الذي أذنت به التربية المأخوذة من لفظ الرّب، ومن جهة احتياجها إلى المخضص في اختصاصها ببعض ما تقبله من مقدار وصفة وغيرهما، وقد أشعر أيضا بالاحتياج في المقادير والضفات، والأزمنة والأمكنة، معقبول کل مقداز غيره وصفته و زمانه و مکانه، فلو واقع ذلله من غير فاعل، لزم الجمع بين متنافيين، وهو مساواة أحد الأمرين لصاحبه، ونجحانه عليه بلا سبب، وذلك معلوم الاستحالة. فإذن هذا الوصف، وهو: (رب العالمين) يؤذن بحدوث جميع العوالم من جهة المُضاف؛ لإشعاره بعموم التربية للعوالم المستلزمة للتغير في جميعها، وهو دليل على الحدوث والافتقار للمُحدث، ومن جهة المضاف إليه؛ لإشعاره بسبب جمعيته وعمومه باختلاف أصناف العوالم وأنواعها وأجناسها، في مقاديرها وصفاتها وأزمنتها وأمكنتها وجهاتها، مع قبول مادة كل واحد منها لما حصل لغيره، وذلك يستلزم حدوثه وافتقاره إلى المخضص.

فتح وهاب المآريپ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت