فهرس الكتاب
كشفا لقذى لم ينجل
قدحوا في دينه واتخذوا
عرضه مرمى سهام المنصل
ويقول بعضهم: ائتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضيا كبير.
فطغت علينا كتب الرافضة من العراق، فالقاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام، لعله من علماء القرن السادس أو السابع ذهب يدرس في العراق، والذي أرسله هو أحمد بن سليمان وما رجع إلا بشر مستطير، أهل العراق الذين يعتبرون من عبدة قبر الحسين وقبر علي بن أبي طالب ومن الغلاة في جعفر، حتى إن هارون بن سعد العجلي يقول وقد كان شيعيا:
ألم تر أن الرافضين تفرقوا
فكلهم في جعفر قال منكرا
فطائفة قالت: أمام ومنهم
طوائف سمته النبي المطهرا
ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم
برئت إلى الرحمن ممن تجفرا
برئت إلى الرحمن من كل رافض
بصير بعين الكفر بالدين أعورا
إذا كف أهل الحق عن بدعة غدا
عليها وأن يغدوا إلى الحق قصرا
ولو قيل إن الفيل ضب لصدقوا
ولو قيل زنجي تحول أحمرا
وأخلف من بول البعير فإنه
إذا هو وجه للإقبال وجه أدبرا
فقبح أقوام رموه بفرية
كما قال في عيسى الفرى من تنصرا
والمتأخرون غيروا وبدلوا وظلموا المتمسكين بالسنة، فقد كان هناك رجل في ذمار من بيت الديلمي متمسك بالسنة، فجاء إليه رجل من بيت عقبان وهو يدرس في البخاري فلطمه ثم تضاربا في المسجد، فخرج الشيعي يصيح في الأسواق: البخاري في المسجد، فجاء العامة، وكان المسجد قد أغلق خوفا على الديلمي من أن يقتله العامة، وكان قد ذهب مع العامة شخص وهو لا يدري ما هم عليه، فقالوا: ما هو البخاري؟ قال: (ساع الدم مهفل) (19) .
فهم ظلموا أهل السنة، وما انتشرت السنة إلا في هذه الأزمنة، وهذا من فضل الله تعالى، فأهل بيت النبوة يقول الله تعالى فيهم: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (20) . والرجس: الإثم والعصيان، ولكن هل هذه إرادة كونية أم إرادة شرعية؟ والجواب: أنها إرادة شرعية، ولو كانت إرادة كونية لوقعت كما أراد ربنا عز وجل.