الصفحة 113 من 1664

قرأ «صحيح البخاري)، وختمه بجوف كعبة الله، قال - رحمه الله: وما أعلم أن كتابًا من كتب العلوم، ختم في جوف بيت الله، فقد شرفني الله بالتخصيص، بمظهر ذلك أبداه من فضله علي، فختمته عام أربعين بعد الألف. انتهى إليه في قطر الحجاز فر التحديث، فكان سباق غايته، وحامل رايته، وحافظه الذي ملك جل روايته، فحدث إذا حدث عن البحر ولا حرج، وانظر روضة من رياض الجنة طيبة الأرج، إلى ما حوى من فنون أربى فيها على نظرائه، وحسن حال ألحقه بأتقياء الله وأوليائه.

ولد بمكة ليلة الجمعة، عشري صفر سنة ست وتسعين وتسعمائة - بتقديم التاء فيهما -، وقرأ على أجلاء شيوخ مكة، منهم: العلامة المحدث محمد بن محمد جار الله بن فهد المکي، والسيد عمر بن عبدالرحيم البصري، وعبد الملك العصامي، والصدر السعيد کمال الاسلام عبيدالله الخجندي. وروي (صحيح البخاري"وغيره من کتب السنن، اجازة عن کثير من الشيوخ الوافدين إلى مكة؛ كالشيخ العارف بالله الولي جلال الدين عبد الرحمن ابن محمد الخطيب الشربيني العثماني، وعالم الشام حسن البوريني، ومفتي الحنفية بمصر عبدالله النحريري، ومحدث الديار المصرية محمد حجازي الواعظ، إجازة منه سنة عشرين بعد الألف."

وتصدر للتدريس والإملاء بالمسجد الحرام، وانتفع به الخاص والعام، كانت قراءته على أسلوب السلف، من إنشاء خطبة أول الدرس، تناسب ذلك الباب المقروء. وكان حليمًا وقورًا، له اطلاع على النقول الغرية، وحفظ الفوائد العجيبة،

مرجعًا لعصره في المسائل المشكلة، في سائر الفنون، وإذا سئل عن مسألة، ألف رسالة في الجواب عنها. أخبرني صاحبنا الفاضل محمد بن عبد الوهاب النبلاوي الدمياطي: أنه اجتمع به، فقال له: رأى النبي يبية في المنام، وهو يعطي الناس عطايا، فقال له: يا رسول الله! وابن علان؟ فأخذ يحثو له بيده الشريفة حثيات، وقال له عصريه الشيخ عبد الرحمن الخياري نزيل المدينة: أنت سيوطي زمانك، و کفي بذلک شرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت