الصفحة 17 من 1664

وحدث النبي قة بحديث زرع وغيره، مما جرى في الجاهلية، والأيام الإسرائيلية، ولم تزل الصحابة والتابعون فمن بعدهم، يتفاوضون في حديث من مضى، ويتذكرون ما سبقهم من الأخبار، وذلك بين من أفعالهم، لمن اطلع على أحوالهم، وهم السادة القدوة.

وقال صاحب التهذيب»: لولا التاريخ، ما تميز ناسخ من منسوخ، ومتقدم من متأخر، وما استقر من الشرائع وثبت، مما أزيل ورفع، ولا عرف ما كان أسبابها، وكيف مست الحاجة إليها، وحصلت وجوه المصلحة فيها،

ولا عرفت مغازي رسول الله، و حرو به وسراياه و بعوئه، ومتي قاراب ولاين؟ و کم ساتر و خافت؟ و في اي وقت جاهر و کاشف، و نبذ الي اعدائه و حارب؟ و کيف دبر امر الله الذي ابتعثه له، و قام بأعباء الحق الذي طوقه ثقله، وأي ذلك قدم، وأيها أخر، وأيها بدأ، وبأيها ثنى وثلث، وأن الولد البر، ليتفقه ذلك من آثار والده، والصاحب الشفيق، ليعن بمثله من شأن صاحبه، حتي يعد - ان اغفله - مستهينًا به، مستوجبًا لعتبه، فکيف بمن هو رحمة الله

المهداة إلينا، ونعمته المفاضة عليه؟.

و طول القول فيه حتي قال: وفي الازدياد منه تذکير بالاء الله؛ و تنبيه علي نعم الله؛ بما اختص به من أنباء الأولين، وأبث من أخبار الآخرين، وبين من الآيات التي أمر الله تعالى بالمسير في الأرض لأجلها، وبعث على الاعتبار بها، فقال: (أولتربييرو في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الزين من قبيلهم» [الروم: ?] . فحث العاقل علي استبقاء نعمة الله عنده - بالشکر الذي ضيعه - من سلب الله تلك النعم، ويتحرز من غوائل الكفر، الذي أحل بهم تلك النقم، وأني أمر أقبح، وحالة أشنع، من أن يحل الرجل محل المشارك فيه، المأخوذ عنه، ثم يسأل عن الغزوتين من مشهور غزواته، والأثرين من مستفيض آثاره، فلا يعرف الأول من الثاني، ولا يفرق بين البادي والتالي؟!.

قال المحدث الحافظ عبد الرحمن الربيعي الزبيدي في كتابه بغية المستفيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت