والحديث، شكر الله صنيعهم ومساعيهم، بالاعتناء بهذا الشأن، فألفوا التواريخ العديدة الحسان، على اختلاف أعصارهم، وتباعد أمصارهم. وإني لم أزل - منذ زمن الحداثة - ذا عناية شديدة به، أتطلبه من مظانه وغيرها، وأصيد أوابده، وأقيد شوارده، وأتتبعه من معاجم الشيوخ وفهارسهم، وأتلقى ذلك من أفواههم ومجالسهم، ولم أجد لأحد من أفاضل العصر لأهل القرن الحادي عشر، تاريخًا بسيطًا، وبأخبار علمائه محيطًا، مع ما فيه من الأئمة الأعلام، والأولياء العظام. ثم وقفت علي «ذيل کتاب الکواکب السائرة في أخبار المائة العاشرة» لشيخ الاسلام حافظ الشام نجم الدين محمد بن بدر الدين محمد الغزي، وعلى تاريخ العلامة القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال اليمني الصنعاني الذي سماه: (مجمع البحور) في مجلدات، ذكر فيه جماعة من أهل اليمن، و علي تاريخ صاحبنا المرحوم العلامة محمد امين بن فضل الله المحبي الدمشقي في مجلدين، وهو تاريخ لطيف. واعتنى شيخنا السيد العلامة محمد بن أبي بكر الشبلي باعلوي الحسيني، بجمع وفيات أعيان هذه المائة، من الشيوخ الحضرميين، والسادة العلويين، واليمنين، في تاريخ سماه: «عقد الجواهر والدرر في أخبار القرن الحادي عشر، وأضاف إليه مما جمعه من أخبار المصريين والشاميين وغيرهم، وأراد تبييضه، واخترمته المنية، وبيضه بعض تلامذته بعد موته - رحمه الله -. فعن لي أن أجمع ما يسره لي الله، من تراجم علماء هذا القرن، وأوليائه وكبرائه وأمرائه، وأهل البيت النبوي الطاهرين، والشعراء المجيدين، وشيوخي الذين لقيتهم أو عاصرتهم، ممن سمعت منه، أو أجاز لي الرواية عنه، وما دار