الصفحة 21 من 1664

بيني وبين فضلاء عصري، والأئمة الذين يجب أن تكتب محاسنهم بالذهب المصري، مما بدأت فيه وراجعت، وقلدت فيه وتابعت؛ ليكون ذلك في هذه الأوراق مجموعًا، وتشبيب طائره في غضون الغصون منها مسموعًا. واستخرت الله تعالى في تأليف ذلك، وإبرازه لطالبيه، وحفظه على مبتغي العلم و حافظيه، ورتبته علي حروف المعجم؛ ليکون اسهل للکشف عن شيخ في هذا الكتاب مترجم، وكنت عزمت أن أرتبه على الطبقات لا على الحروف، من حيث إن ترتيبه على الحروف يلزم منه أن يقع المفضول والآخر، قبل الفاضل والأول. ثم نظرت، فإذا ذلك هين في جنب ما يحصل بترتيبه على الحروف، من التيسير على أكثر الناس، إذ الغالب أن أحدهم إذا طلب الوقوف على ترجمة واحد منهم، وقد عرف اسمه، لم يدر من أي طبقة هو حتى يطلبه في المسئين باسمه. و قدمت المحمّدين، ثم الاحمدين؛ تبرکًا باسم نبينا محمد سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وإقتداء ببعض المؤرخين، ثم أعود بعد هم الي الترتيب المذکور، و اذکر من حال کل والتعريف به ما تنشرح به الصدور، وتتم به فائدة الكتاب، ويستحسن بين أولي الألباب. وأورد من كرامات الأولياء ما رواه عدل متيقظ ضابط عن مشاهدة، أو عمن يقبل خبره كسائر الأخبار، ولا أثبتها بمجرد الاشتهار؛ فإن الكذب يقع فيها كثيرًا، إلا أن أكثر العوام يجهل شروط النقل، وبعضهم مغفل، يروي کل ما سمعه، وي حسن الظن بناقله، کائنًا من کان. ولم أتتبع عثرات العلماء ليقال، ولكن لأستقيل في تداركها عثراتي

فتقال، وأسلك مسلك الاعتدال، وإن كان المترجم من أهل الاعتزال"، وإني لا أعتقد أن قولي في مدحهم مقرب، ولا عن بعض محاسنهم معرب، وإنما خنث حول حرمهم، ولذت بجميل كرمهم؛ لعلي بجميل كرمهم لعلي أعدّ من الواصفين لجلالهم، المتمسكين بأذيالهم؛ فإني من محبيهم، ومن أحب قومًا، رجا أن يكون منهم، أو يكون معهم؛ كما جاء في الحديث الشريف،"

لي سادة من عزهم اقدامُهم فوق الجباهئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت