مولده في شوال، سنة سبع عشرة - بتقديم السين - وتسعمائة، کان أولًا يخدم قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، ثم طلب العلم، وأخذ عن شيخ الاسلام الرضي الغزي، و تفقه بموسي الحجاوي، و شهاب الدين بن سالم، وحصل في دمشق فتنة، فسافر بسببها إلى مصر، واجتمع بالأستاذ الشيخ محمد البکري، وأخذ عنه، ولما همدت الفتنة، رجع الي دمشق، وردّ إلى منصبه قضاء الحنابلة بكبرى دمشق إلى أن ماتت في شوال ليلة الجمعة سنة اثنتين وألف.
ورآه شيخ الإسلام النجم الغزي في المنام، بعد موته بسنتين، فقال له: ما فعل الله بك؟ فضحك، وقال: يا مولانا الشيخ! أما علمت أني مت ليلة الجمعة؟ - رحمه الله -.
قلت: وفيه إشارة إلى الأمن من عذاب القبر وفتنته لمن مات يومها وليلتها، قال السيوطي في كتابه «اللمعة في خصائص الجمعة): أخرج أبو
القبرة.
وأخرج البيهقي في كتاب «عذاب القبر، عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: «من مات يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة، ختم بخاتم الإيمان، وؤقي عذاب القبر).
وأخرج الترمذي وحسنه، والبيهقي، وابن أبي الدنيا، وغيرهم، عن
ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر، وفي لفظ الأبري: «من فتنة القبر، وفي لفظ: «إلا وقي الفتان). قال الحکيم الترمذي: و حکمته: آنه انکشف الغطاء عما له عند الله؛ لأن جهنم لا تُسجر في هذا اليوم، وتُغلق فيه أبوابها، ولا يعمل فيه سلطانها، ما يعمل في سائر الأيام، فإذا قبض الله فيه عبدًا، كان دليلًا لسعادته وحسن مابه، وإنه لم يقبض في هذا اليوم العظيم إلا من كتبت له السعادة عنده، فلذلك تقيه فتنة القبر؛ لان سببها نما هو تمييز المنافق من المؤمنين. وقال اليافعي في «روض الرياحين): بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة؛ تشريفًا لهذا الوقت، قال: ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المؤمنين
دون الکفار. انتهي.