الصفحة 50 من 1664

ولد بدمشق، ورافق الشيخ إسماعيل النابلسي، والعماد الحنفي، في شيوخهما، وحضر دروس البدر الغزي، ولازم ولده أحمد، ثم رحل إلى القاهرة، واجتمع بالأستاذ الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري. وجاور بمكة، وأخذ بها عن القطب المكي، وعرض عليه ستة عشر کتابًا، و اجازه نظمًا، و وقفت عليه بخطه، و اثني علي المترجم کثيرًا، وقال: انه من محاسن دمشق، بل من محاسن الدنيا. وكان دينًا خيرًا صالحًا، عالمًا عاملًا، يميل إلى العزلة، ويشتغل في عزلته بالكتاب، وتلاوة القرآن، وكانت له حجرة في العزيزية، ولازم في آخر أمره دروس النجم الغزي، إلى أن توفي تاسع عشر صفر، سنة اثنتي عشرة وألف، ودفن بالصالحية، وله مؤلفات، منها «التذكرة الصالحية)، جمع فيها من كل علم فوائد سنية، وطرزها بأخبار ونكات أدبية. وله ديوان سماه: دصدح الحمام في مدح خير الأنام)، قال في خطبته: وبعد: فإني لما نشأت بمكة المشرفة، والأماكن التي هي بالجوزاء ممنطقة، و بالثريا مشنفة، وقد کساني الزمان قشيب بروده، فطفقت آرفل فيها ما بين عقيق الحمى وزروده، وغصن الصبا بأيام السعادة مورق، وبدر الشباب في سماء الکمالات مشرقي. خلي البال، منفي البلبال، لا دأب لي إلا توسم وفود العلوم في سوق عكاظها، ولا شغل لي إلا استكشاف وسائم وجوه المعاني المخبأة تحت براقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت