الصفحة 51 من 1664

الفاظها، استمري من اخلاق الائمة المشايخ درر الفهوم، و استخرج من بحر كل حبر راسخ درر العلوم، أفاضل امتطوا من سائر العلوم غرائر الأنتاج، وأماثل فاضت بحاز علومهم كما يفيض البحر المتلاطم الأمواج، اغترفوا من حياض المعارف نمير الحقائق، واقتطفوا من رياض الآداب ثمرات اللطائف والرقائق، لو سمع قس فصيخ لغاتهم، لادر که العين بسوق عکاظ، ولو شاهدهم سخبان، لولى يسحب ذيله خجلًا من جزالة المعاني ورقة الألفاظ. شموس فضائلهم لم تزل دائمة الطلوع، ومُزن أدبهم ما انفك بقطار النثر والنظم هموع، وقى الله من بقي إلى هذا الآن حوادث دهره، وصب سجال الرضوان علي من درج منهم الي و کر قبره. ثم لما قضى الله بحمل عصا الرحال، وحلول انتياج الأجمال، وبطلت حركة ذلك الدور، وتنقل الزمان من طور إلى طور، وحكم بمفارقة تلك الأرجاء الشريفة، والأقطار المعظمة المنيفة، فأعملنا حروف النجائب بنا البيداء في سراها، ولطلمناخد الأرض بأخفافها إلى أن بر السرى في براها". فکم جاوز نا جبالًا شوامخ زاحمت بمناکها اکناف السحاب، وذر عنا بأذرع الناجيات قفرًا فلم تطوإلا بأيدي الركاب، وكم جسرنا بالجاسرات على ملاقاة زنجي الظلام، وكم راعنا أشرعنا إليه من الكواكب أسنة، وسللنا من البرق حسام، إلى أن بدت لأعيننا قباب المصلى كالقوانس، وشاهدنا عروس الشام تجلى في سندسي الملابس، وحق للمسافر أن ينشد المثل السائر، شعر:"

فألقت عصاها واستقرّ بها النوى كما قرّ عينًا بالإياب المسافر

(?) کذا في الاصل، والصواب: بري الشري براها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت