فنزلنا بأرض دمشق المحروسة، وحللنا رحابها المقدسة المأنوسة، فعكفث على ما كنت بمكة عليه، وفوّقت سهم عزمي إلى غرض كان مرماي قديمًا إليه، من اقتناص الشوارد، وتقييد الأوابد، وصادفت بها سادة أئمة، وقادة يهتدى بنورهم في ليالي الجهل المدلهمة، أعيان مجد يشار إليهم بالأصابع، وأقران فضل لا طاعن فيه ولا مدافع، وصدور علم تتجمل بهم المجالس إذا التقت عليهم المجامع، وآساد بخت يتضاءل لصوتهم كل معاند منازع، وفرسان کلام، في ميدان نثر ونظام.
أشرقت شموس فضائلهم في أفلاك السعود، ونظموا في سلك الفضائل کنظم الدر في اسلال العقود، رياض آداب کلها از اهر، و بحار علم کلها لالي
وجواهر، شعر: قد انتظموا في مسلك فضل قادة وكلهم وسطى فناهيك من عقد
فصحبتهم برهة من الزمان، ونظمت من منثور فضائلهم قلائد العقيان، ثم إن غالب هؤلاء أخيرًا ذكرتهم، وحلبت أشطرهم في حال الصحة وخبرتهم، راسلتهم وراسلوني برانق شعرهم وسجعهم، وأداروا واردات كؤوس قوافي شعري على أفواه سمعهم، ومنهم من مدحته لا رغبة في نواله، ولا طمعًا في الارتواء من سجّله يوم سجاله، بل تلوت عليه غرائب أسماري استقداحًا لز ناده، و رفعت اليه عرائس افکاري استجلابًا لوداده، شعر:
? ? کي ص فهان عذاري مهرها الوذ لا الندي و ماکل منيعزي الي الشعريستجدي
ثم عن لي وارد رباني، وخاطر إلهي ?' سار بفکري في مجاز ينتحيقة، فرآيت ان کل قول
لا ينفع صاحبه غدًا فهو من زخرف القول الفاني، و علمت يقينًا آن هذه الشقاشق لا تعقب في الآخرة سرورًا ولا تهاني. وقوي العزم على أن أقدم بين يدي مقدمة من نتائج الفكر، وحجة يقضي العقل بصحة ثبوتها؛ لتضمنها مدح خير البشر، عسى أنها إذا قُبلت تکون وسيلة الي الفوز بالنجاة، و کفارة لذنوب اکتسبتها، و جرائم اقترفتها أيام الحياة، وظني أنها من القصائد المنتجة، وأن أبواب القبول مفتوحة لها غير مُرتجّة.