ثم بعد موت ختنه شيخ الإسلام إسماعيل النابلسي، سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة - بتقديم التاء فيهما -، صار وصيًا على أولاده، وقبض متروكاته، من كتب وأمتعة وغلال وعقار ودواب وغيرها، وصار أولاده من عياله، وأحسن تربيتهم، ثم أثرى، وصار من رؤساء دمشق، وعامل أهل الشام بالمواساة والإكرام، وكان يقوم مقام القضاة عند الانفصال. وولي تدريس الشامية البرانية، وبقيت بيده إلى أن مات، وكان آية في حسن الخلق، والرعاية والإكرام والإجلال وعموم النوال، مع سائر أهل العلم ووجوه الناس، علامة نهاية محققًا مدققًا، غواصًا على المسائل، طويل الباع في المنقول، قوي الساعد في المعقول. ومؤلفاته محررة، أمة في النظم الرائق، والنثر الفائق، والاقتباسات التي لا نظير لها، والاستخدامات العجيبة، والتواري الغريبة، مستحضرًا لمسائل الفقه، حافظًا لعبارات المتون، قادر اعلي التدريس والإفتاء، وخطه في غاية الحسن، ويعرف التركية والفارسية.
وي درس في «تفسير البيضاوي» ، مع مراجعته «الکشاف» ، و الحواشي، وتجتمع عنده أفاضل العلماء؛ كالشيخ تاج الدين القطان، والشمس محمد الميداني، وبدر الدين الموصلي، ومحمد الجوخي، وتقي الدين الزهيري،
وعبد الرحمن العبادي، ورمحمل الحمامي، وأبو الطيب الغزي، وأحمد بن قلاق سيز، وعبد اللطيف القردير عرف بالجالقي، وأبي بكر المغربي مفتي
قال النجم الغزي: وأنا لازمته، وقرأت عليه شرحه على (منظومة ابن الشحنة) ، قال: و کنت آنظم شرحه، در سًا بعد درس، فلما ختمت عليه الکتاب، جثته بالمنظومة كاملة، وقرأت عليه قطعة من «المطول)، وربع «البخاري)، و حملت عنه مسائل کثيرة.