الصفحة 76 من 1664

بحماة قافلًا من حلب، وكان الشيخ محمد بن سعد الدين إذ ذاك بحلب، طلب النقابة عنه للمترجم، من مراد باشا، فوجهها إليه، وعرض له فيها، وتمت له، فوليها، وسلك فيها مسلكًا حسنًا، وتلطف بالأشراف، وعاملهم بالإكرام، والمساعدة لهم في الأمور التي تنوبهم، وعف عن أموالهم، وأموال غيرهم، و تصدي لهم وللناس بالکرم و حسن الخلق، مع صغر سنه، وکان من أحسن الناس خلقًا وخلقًا، إلى صفات سنية حواها تدل على صحة الشرف

والنسب؛ من حسن الموافقة، والحياء والسخاء، والإقبال على العبادة. توفي يوم السبت، ثامن عشري رجب، سنة خمس وعشرين بعد الألف، بعد أن تمرض خمسة أيام، بحمي محرقة، ولم يبلغ اربعين سنة، ودفن بتربة الجورة، من ميدان الحصي، بالقرب من دار هم - رحمه الله تعالي -. و دخل علي قاضي دمشق مرة، فلم يعطه حقه من زيادة تعظيمه، فقام من مجلسه وأراد الذهاب، فقال له ذلك المولى: اجلسوا ساعة، حتى يأخذ المجلس حقه من الحديث، فقال له: كيف اجلس عند رجل يحقرني، وأنا من آل محمد، وينبغي لك أن لا تنظر إلى السادات والشرفاء بنظر الحقارة، وإن خالفوا ظاهر الشريعة، فلعله يكون المخالف منهم من أهل البلاء، وسيؤول إلى طهارته الأصلية، مع أن في ذلك رعاية لحرمة جدهم، محمد عبية، فاعتذر إليه، وقبل يديه، وسأله العفو عنه.

[] محمد بن محمد، الشهير بزيرل زاده. أحد علماء القسطنطينية وكبرائها، كان عالمًا نحريرًا، فقيهًا متبحرًا، له 'حواشي على الأشباه والنظائر)، أرخ إتمامها سنة ألف، توفي بعد العشرين وألف، بقسطنطينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت