فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 276

هَذَا جَانِبٌ مِنْ عَقِيدَتِهِ, وَهُنَاكَ جَانِبٌ آخَرُ لَا يَقِلُّ عَنْهُ أَهَمِّيَّةٌ, أَلَا وَهُوَ نَبْذُ اَلْخُرَافَةِ وَالْبِدَعِ اَلْمُنْكَرَةِ مِنَ اَلصُّوفِيَّةِ اَلَّتِي تَخْتَلِقُ اَلْكَرَامَات وَتَنْقُلُهَا عَنْ أَقْطَابِهَا .

فَمِنْهُ قَوْلُهُ - رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى -:". . . أَقُولُ: إِنَّ نَقْلَ اَلْكَرَامَاتِ أَصْبَحَ أَمْرًا عَسِيرًا; لِأَنَّ أَصْحَابَ اَلرَّجُلِ يَسْتَعْمِلُونَ اَلْغُلُوُّ دَائِمًا, وَالْأَخْبَارُ تَحْتَمِلُ اَلصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ."

وَكَثِيرًا مَا أَرَى كَرَامَةً لِرَجُلٍ قَدْ نَسَبَهَا لَهُ اَلْمُتَأَخِّرُونَ, ثُمَّ أَرَاهَا بِعَيْنِهَا فِي تَرْجَمَةِ مَنْ قَبْلَهُ وَمَنْ قَبْلَهُ .

وَتَارَةً يَنْقُلُ اَلْمُتَرْجِمُ اَلْكَرَامَةَ وَلَا يَتَفَطَّنُ لِمُنَاقَضَتِهَا اَلشَّرْعَ وَالْعَقْلَ, وَأَنَا أَضْرِبُ لَكَ مِثَالًا لِيَتَّضِحَ بِهِ اَلْمَرَامُ, وَهُوَ مَا حَكَاهُ اِبْنِ خِلِّكَانَ وَصَاحِبُ"شَذَرَاتِ اَلذَّهَبِ"عَنِ اَلشَّيْخِ يُوسُفَ, ذَلِكَ أَنَّ اِبْنَ خِلِّكَانَ قَالَ: سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ. فَقَالَ: كُنَّا مُسَافِرِينَ, وَالشَّيْخُ يُونُسُ مَعَنَا, فَنَزَلْنَا فِي اَلطَّرِيقِ بَيْنَ سَنْجَارَ وَعَانَةَ, وَهِيَ مُخَوِّفَةٌ, فَلَمْ يَقْدِرْ وَاحِدٌ مِنَّا أَنْ يَنَامَ مِنْ شِدَّةِ اَلْخَوْفِ, وَنَامَ اَلشَّيْخُ يُوسُفُ, فَلَمَّا اِنْتَبَهَ قُلْنَا: كَيْفَ قَدَرْتَ تَنَامُ ? فَقَالَ: وَاَللَّهُ مَا نِمْتُ حَتَّى جَاءَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا اَلسَّلَامُ - وَتَدَرَّكَ اَلْقُفْلَ, وَدَخَلْنَا سَالِمِينَ بِبِرْكَة اَلشَّيْخِ يُونُسَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت