فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 276

إِلَى أَنْ قَالَ -بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ سَفَرَهُ إِلَى اَلْمَغْرِبِ, وَضَيَاعَ بَعْضِ اَلْأَوْرَاقِ اَلَّتِي فِيهَا شِعْرُهُ-:"وَلَمَّا قَدَّرَ اَللَّهُ اَلرُّجُوعَ إِلَى اَلْوَطَنِ تَذَكَّرْتُ تِلْكَ اَلْأَطْلَالَ وَالدِّمَنَ, فَرَأَيْتُهَا شَيْئًا يَسِيرًا فَأَرَدْتُ جَمْعَهَا لِتَكُونَ لِي تِذْكَارًا عَلَى مَا مَضَى وَسَمِيرًا, مَعَ أَنِّي لَمْ أُكَلِفْ نَفْسِي نَظْمًا, وَلَا أَتْعَبْتُ لَهُ قَرِيحَةً وَلَا فَهْمًا, بَلْ وَقَعَ عَفْوًا تَرْوِيحًا لِلْبَالِ, وَفِي اَلْخَلَوَاتِ نَجْوَى, وَجَعَلْتُ مَا نَظَمْتُهُ مُرَتَّبًا عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ ....". (1) .

فَدَلَّ هَذَا عَلَى مَعْرِفَةِ اِبْنِ بَدْرَانَ بِالشِّعْرِ, وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِنَايَتِهِ بِهِ أَنَّهُ أَلَّفَ كِتَابًا أَسْمَاهُ:"اَلْمَنْهَلُ اَلصَّافِي"فِي شَرْحِ اَلْكَافِي فِي اَلْعَرُوضِ وَالْقَوَافِي"وَقَدْ دَرَسَ عَلَيْهِ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي اَلْعَرُوضِ وَالْقَوَافِي, كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي ذِكْرِ تَلَامِيذِهِ, وَمَضَى ذِكْرُ بَعْضِ شَعْرِهِ, وَمِمَّا قَالَ أَيْضًا حِينَمَا كَانَ مُسَافِرًا."

حَلَفَ اَلزَّمَانُ لَيُنْسِينِي عَهْدَهُ ... حَنَثَتْ يَمِينُكَ يَا زَمَانُ فَكَفِّرِ

مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّنِي أَسْلُوهُ أَوْ ... يَحْلُو لِعَيْنِي اَلْغَيْرُ فَهُوَ اَلْمُفْتَرِي

لَوْ أَنَّ بِي سَعَةً لَمَا فَارَقْتُهُ ... وَلَكُنْتُ خُضْتُ اَلْيَوْمَ مَتْنَ اَلْأَبْحُرِ

وَقَالَ -اِرْتِجَالًا عِنْدَمَا تَكَلَّمَ عَلَى"لَوْ"فِي"حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ اَلْأَلْفِيَّةِ لِابْنِ اَلنَّاظِمِ بَدْرِ اَلدِّينِ":

وَكَمْ مِنْ قَائِلٍ لَوْ بَعْدَ عَضٍّ ... كُفُوفًا قَارِعا سِنّا زَمَانا

يُعَاتِبُ دَهْرَهُ حِينًا وَيَشْكُو ... فَلَا يُعْطِيهِ مِنْ جَوْرٍ أَمَانا

(1) -"تسلية اللبيب"له (2/ أ، ب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت