وَإِمَامُ وَخَطِيبُ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنُ سَبِيلٍ
كَلِمَةُ اَلْعَلَّامَة اَلْأُصُولِيِّ
اَلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلْأَشْقَرِ
بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ
كَانَ مِنْ عَادَةٍ فُقَهَائِنَا مُلَاحَظَةُ قُدُرَاتِ اَلطَّلَبَةِ عَلَى اَلتَّحْصِيلِ, وَمِنْ هُنَا اِتَّبَعُوا سَنَةً جَمِيلَةً, فَقَدْ قَدَّمُوا مِنَ اَلْمَعْلُومَاتِ اَلْفِقْهِيَّةِ إِلَى اَلْأُمَّةِ بِأَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ اَلْعَرْضِ, لِكَيْ تُتَاحَ اَلْفُرْصَةُ لِأَكْبَرِ قَدْرٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَلَقَّوْا عِلْمَ أَحْكَامِ اَلشَّرْعِ حَسْبَ مَقْدِرَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ, وَمَا أُتِيحُ لَهُ مِنْ اَلْوَقْتِ وَالْفِطْنَةِ .
وَمِنْ هُنَا نَجِدُ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ مِنَ اَلْمَذَاهِبِ اَلْمُعْتَبَرَةِ: اَلْكُتُبَ اَلْمُطَوَّلَةَ, وَالْمُتَوَسِّطَةَ, وَالْمُخْتَصَرَةَ, وَنَجِدُ اَلْكُتُبَ اَلْمُسْتَوْعِبَةَ لِلِاسْتِدْلَالِ, وَالْمُقْتَصِدَةَ فِيهِ وَالْخَالِيَةَ مِنْهُ . وَمِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ اَلْمُخْتَصَرَاتِ: أَنْ يُحِيطَ اَلطَّالِبُ بِمَجْمُوعِ الْمَوْضُوعَاتِ اَلرَّئِيسِيَّةِ لِلْفِقْهِ, فَتَتَرَكَّزُ فِي ذَاكِرَتِهِ وَفَهْمِهِ مُنْذُ اَلصِّغَرِ, ثُمَّ لَا يَزَالُ يَتَوَسَّعُ فِي اَلْبِنَاءِ عَلَى اَلْأُسُسِ اَلَّتِي اِسْتَقَرَّتْ لَدَيْهِ كُلَّمَا عَلَا سِنُّهُ, وَتَوَسَّعَتْ مَدَارِكُهُ, وَنَمَتْ مَقْدِرَتُهُ عَلَى اَلِاسْتِيعَابِ .