وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ تَوَسُّعُهُ اَللُّغَوِيُّ, وَنُمُوُّ حَصِيلَتِهِ مِنْ مُخْتَلَفِ اَلْعُلُومِ اَلْأُخْرَى, وَنُمُوُّ قُدْرَتِهِ عَلَى تَصَوُّرِ اَلْوَقَائِع وَاخْتِلَافِ أَنْمَاطِهَا, وَاحْتِيَاجِ اَلْأُمُورِ اَلْمُشْكَلَةِ إِلَى حُكْمِهَا اَلْفِقْهِيِّ. وَهَذَا يُؤَهِّلُهُ لِأَنْ يَنْهَلَ مِنْ مَصَادِرَ فِقْهِيَّةٍ أَكْثَرَ تَفْصِيلًا وَاسْتِدْلَالًا, إِلَى أَنْ يَصِلَ فِي اَلنِّهَايَةِ -عِنْدَ مَنْ أَرَادَ اَللَّهُ بِهِ خَيْرًا وَفِقْهًا فِي اَلدِّينِ, وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حَمَلَةِ اَلْعِلْمِ وَأَوْعِيَتِهِ اَلَّذِينَ يَنْتَفِعُ بِهِمُ اَلْخَلْقُ- إِلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ اَلْعِلْمِ مِنْ اَلْمُطَوَّلَاتِ, وَيَسِيرُ فِي فَهْمِهَا عَلَى هُدًى وَبَصِيرَةٍ . وَرُبَّمَا وَصَلَ إِلَى دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ, كَمَا قَالَ اَللَّهُ -تَعَالَى-: { أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا } (1) "اَلرَّعْد: 17"
(1) - وهي المطبوعة في المؤسسة السعيدية بالرياض.