فهرس الكتاب
أَقُولُ - أَيْ اَلْحِصْنِيُّ -: مَا ذَهَبٌ إِلَيْهِ اَلْكَاتِبُ اَلْفَاضِلُ هُوَ اَلصَّوَابُ, وَالرَّاجِحِ أَنَّ وَفَاتَهُ لَمْ تَبْلُغْ اَلنَّاسَ لِيُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ اَلْعَالِمُ وَالتَّاجِرُ وَالْأَدِيبُ, وَاَلَّذِي عَلِمْتُهُ أَنَّهُ مَاتَ فِي مُسْتَشْفَى اَلْغُرَبَاءِ . (1) رَحِمَ اَللَّهُ اِبْنَ بَدْرَانَ فَقَدْ عَاشَ غَرِيبًا, وَمَاتَ غَرِيبًا, فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ .
رِثَاؤُهُ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ اَلْحَنْبَلِيُّ:"وَبِالْجُمْلَةِ, فَقَدْ كَانَ غُرَّةَ عَصْرِهِ وَنَادِرَةَ دَهْرِهِ, ذَا مَزَايَا حَمِيدَةٍ لَا يُمْكِنُ اِسْتِقْصَاؤُهَا إِلَّا بِتَأْلِيفٍ خَاصٍّ -رَحِمَهُ اَللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً- وَقَدْ رَثَاهُ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ بِأَبْيَاتٍ أَثْبَتْنَاهَا بِتَمَامِهَا, وَهِيَ قَوْلُهُ (2) .":
نَارُ اَلْجَوَى قَدْ سِرْتُ فِي اَلْجِسْمِ بِالسَّقَمِ ?فَالدَّمْعُ مَا بَيْنَ مَسْجُونٍ وَمُنْسَجِمِ
عَمَّ اَلْأَسَى وَعَلَا اَلسَّيْلُ اَلزُّبَى وَرَبَا ?وَكِدْتُ لَوْلَا اَلْحَيَا أَصْبُو مِنْ اَلْأَلَمِ
أَيَحْسَبُ اَلْغُمْرِ أَنَّ اَلْعُمْرِ لَا نَحْسٌ ? (3) بِهِ فَيَا قُرْبَ هَذَا اَلْوَهْمِ لِلْوَهَمِ
يَا عَيْنَ جُودِي دَمًا سَحَّا عَلَى أَدَمٍ (4) ?وَاسْتَنْزِلِي عِبَرًا أَدْهَى مِنْ اَلدِّيَمِ
لَامَ اَلْعَذُولُ بِإِلْحَاحٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِلَيْكَ عَنِّي فَلَوْ أَصَبْتَ لَمْ تَلُمِ
إِنِّي كَفَانِي مِنْ أَمْرٍ دُهِمْتُ بِهِ فَالْحُزْنُ مِنِّي وَدَائِي غَيْرُ مُنْحَسِمِ
بِاَللَّهِ دَعْنِي أَنُوحُ هَائِمًا وَأَقُلْ: وَا لَهْفَ نَفْسِي لِفَقْدِ اَلْبَدْرِ فِي اَلظُّلَمِ
(1) -"منتخبات التواريخ لدمشق" (2 /763) .
(2) - آخر"المدخل"ص (ج) .
(3) -"الوهم"مُسَكَّنًا: الظن، ومُحَرَّكًا: الغلط .
(4) - أي جلد الخدين .