فهرس الكتاب
وَلَمَّا دَخَلْتُ بَغْدَادَ فِي رِحْلَتِي الثَّانِيَةِ إِلَيْهَا، قَصَدْتُ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ؛ لأَقْرَأَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ، وَكَانَ مِنْ جَلالِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمِنَ الْمُنْكِرِينَ عَلَى هَذِهِ الطَّائِفَةِ، فَأَخَذْتُ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ مِنْ هَؤُلاءِ الْجُهَّالِ الصُّوفِيَّةِ لَعَذَّرْتُكَ، أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَشْتَغِلُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَسْعَى فِي طَلَبِهِ. فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ وَأَيَّ شَيْءٍ أَنْكَرْتَ عَلَيَّ حَتَّى أَنْظُرَ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ لَزِمْتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ تَرَكْتُهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الشَّوَاذِكُ الَّتِي فِي مُرَقَّعَتِكَ. فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ هَذِهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، تُخْبِرُ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ".
فَالإِنْكَارُ إِنَّمَا وَقَعَ أَنَّ هَذِهِ الشَّوَاذِكَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الثَّوْبِ، وَالدِّيبَاجُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْجُبَّةِ، فَاسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِهَذَا أَصْلا فِي الشَّرْعِ يَجُوزُ مِثْلُهُ، وَسَنَذْكُرُ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ مَا يَلِيقُ بِهِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.