الصفحة 100 من 299

وفي فتاوي القاضي حسين من أصحابنا أنه إذا قال كلما لم أطلقك فأنت طالق ثم مضي زمانه يمكن أن يطلق فيه ثلاث مرات وقع عليه ثلاث طلقات بخلاف ما إذا قال مهما لم أطلقك فأنت طالق فإنه لا يقتضي التكرار وكذلك لو قال كل امرأة لي لم أطلقها فهي طالق فإنه لا يقتضي التكرار أيضا وهذا البحث له تعلق بشئ نذكره ها هنا على وجه الاستطراد وأن كان يشمل جميع صيغ العموم وهو أن العام في الأشخاص مطلق في الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلقات فلا يعم الصيغة في شئ من هذه الأربع حتى يوجد لفظ ولأصلين فيها العموم نحو لأصومن الأيام ولأصلين في جميع البقاع ولا عصيت الله في جميع الأحوال ولاشتغلن بتحصيل جميع المعلومات فأما متى تجردت صيغ العموم عن ذلك فإنها تكون مطلقة فيها لا تقتضي عموما فيها وإن كانت عامة في الأشخاص لأن اللفظ العام في الأشخاص لا دلالة له على خصوص يوم معين ولا مكان معين ولا حالة مخصوصة وهذا البحث شغف به الشيخ شهاب الدين القرافي كثيرا وكرره كثيرا في كتبه وارتضاه شمس الدين الأصفهاني في شرح المحصول / وقرره بهذا التقدير وهو ظاهر واعترض عليه شيخ الإسلام تقي الدين القشيري رحمه الله في شرح العمدة بأنه يلزم منه المخالفة لمقتضي صيغة العموم تعميم الحكم في حق كل داخل في أي زمان كان علي أي صفة وجدت فإذا قال قائل هو مطلق في الأزمان فاعمل به في حق الداخلين أول النهار ولا أعمل به في غير ذاك الوقت لأن المطلق يكفي في العمل مرة واحدة ولا يلزم أن يعمل به مرة بعد أخري لعدم عموم المطلق يقال له لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار ومن جملتها الذوات الداخلة في أخر النهار فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخول وهى كل ذات ثم استدل الشيخ تقي الدين رحمة الله لذلك بحديث أبي أيوب رضي الله عنه فإنه لما روي قوله صلي الله عليه وسلم (لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت