فهرس الكتاب
وفي فتاوي القاضي حسين من أصحابنا أنه إذا قال كلما لم أطلقك فأنت طالق ثم مضي زمانه يمكن أن يطلق فيه ثلاث مرات وقع عليه ثلاث طلقات بخلاف ما إذا قال مهما لم أطلقك فأنت طالق فإنه لا يقتضي التكرار وكذلك لو قال كل امرأة لي لم أطلقها فهي طالق فإنه لا يقتضي التكرار أيضا وهذا البحث له تعلق بشئ نذكره ها هنا على وجه الاستطراد وأن كان يشمل جميع صيغ العموم وهو أن العام في الأشخاص مطلق في الأزمان والبقاع والأحوال والمتعلقات فلا يعم الصيغة في شئ من هذه الأربع حتى يوجد لفظ ولأصلين فيها العموم نحو لأصومن الأيام ولأصلين في جميع البقاع ولا عصيت الله في جميع الأحوال ولاشتغلن بتحصيل جميع المعلومات فأما متى تجردت صيغ العموم عن ذلك فإنها تكون مطلقة فيها لا تقتضي عموما فيها وإن كانت عامة في الأشخاص لأن اللفظ العام في الأشخاص لا دلالة له على خصوص يوم معين ولا مكان معين ولا حالة مخصوصة وهذا البحث شغف به الشيخ شهاب الدين القرافي كثيرا وكرره كثيرا في كتبه وارتضاه شمس الدين الأصفهاني في شرح المحصول / وقرره بهذا التقدير وهو ظاهر واعترض عليه شيخ الإسلام تقي الدين القشيري رحمه الله في شرح العمدة بأنه يلزم منه المخالفة لمقتضي صيغة العموم تعميم الحكم في حق كل داخل في أي زمان كان علي أي صفة وجدت فإذا قال قائل هو مطلق في الأزمان فاعمل به في حق الداخلين أول النهار ولا أعمل به في غير ذاك الوقت لأن المطلق يكفي في العمل مرة واحدة ولا يلزم أن يعمل به مرة بعد أخري لعدم عموم المطلق يقال له لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار ومن جملتها الذوات الداخلة في أخر النهار فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخول وهى كل ذات ثم استدل الشيخ تقي الدين رحمة الله لذلك بحديث أبي أيوب رضي الله عنه فإنه لما روي قوله صلي الله عليه وسلم (لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ...