فهرس الكتاب
والثانية شائبة الظرفية لما تدل عليه ما هذه من الوقت ولذلك كان انتصاب كل فيها على الظرفية والعامل فيها أما الفعل المضاف إليه كلما أو الجزاء الذى هو جواب على اختلاف بين النجاة في ذلك فإذا قلت أتيتني أكرمتك كان معناه كل إتيان يحصل لي منك أكرمك فيه والمصدر يراد به وقت الفعل ففي الحقيقة عامة لا سيما وإن قالوا تعم الأفعال لما بينا أن ما مع الفعل بتأويل المصدر وبهذا يظهر الفرق بين كلما ومتى وما وحيثما وأينما في أن كلما فإذا التكرار في الأفعال بخلاف الباقيات فإذا قال كلما دخلت الدار فأنت طالق فدخلت مرة بعد أخري يتكرر الطلاق عليها بخلاف قوله متى ما دخلت فأنت طالق فإنه لا يتكرر الطلاق بنكرار الدخول وإن كانت ما مصدرية في الكل لأن معنى قوله: كلما دخلت كل زمان تدخلين فيه فأنت طالق في ذلك الزمان، وكل لاستيعاب كل فرد من الأزمنة كما تقرر فصار كل فرد من الأزمنة ظرفا لحصول طلقة فتكرر الطلاق في تلك الظروف توفية بمقتضي اللفظ وقد حكي إمام الحرمين اتفاق أئمة العربية على أن ما المتصلة بكل ظرف زمان وأما متى ما فهي للمكان المبهم لا للمعين حتى نص أئمة النحو على منع قول المطلق متى طلعت الشمس يكون كذا لأن زمان طلوع الشمس متعين بخلاف قوله: متى قدم زيد ونحوه لأنه مبهم وإذا كان معناها الزمان المبهم فيعم الأزمنة لا على وجه التكرار بل على وجه الوقوع فيها غير تكرار وعن أصول الحنفية أنه إذا قال كل امرأة / 47 / ب أتزوجها من نساء هذه البلدة طالق لا يتكرر الطلاق بتكرر تزويجه الواحدة وإن كان اللفظ يعم كل نساء البلد فإذا عقد على واحدة طلقت بمقتضي تعليقه وإن عقد عليها بعد ذلك مرة أخري لا يقع الطلاق المعلق بخلاف ما إذا قال كلما تزوجت امرأة من نساء هذه البلد فهي طالق فتزوج واحدة منهن مرة بعد أخري فإنه يتكرر الطلاق بتكرر التزويج لأنه كلما للتكرر في الأفعال بخلاف كل وحدها وهذا يوافق أصول أصحابنا لكن في غير هذا المثال