فهرس الكتاب
ومن أصول الحنفية أنه إذا قال من دخل هذا الحصن أولا فله كذا فدخله خمسة منهم أولا جميعا لا يستحق أحد منهم شيئا، بخلاف ما إذا قال كل من دخل هذا الحصن أولا فله عشرة فدخله خمسة أو أكثر منهم دفعه فإنه يستحق كل واحد منهم كل المشروط للواحد ولو قال جميع من يدخل هذا الحصن اولا فله عشرة فدخله جماعة أولا استحق مجموعهم العشرة ووجهوا الفرق بين هذه الثلاثة بأنه كلمة من تقتضى عموم الجنس لفراد كل واحد واحد فلا يستحق المشروط (ح~) إلا إذا دخل واحد فقط أولا لأنه (ح~) يصدق عليه أنه أول بخلاف الجماعة وأما كل فإنها لاستيعاب كل فرد كما تقدم فيصدق على الخمسة إذا دخلوا جميعا أنهم أول ويستحق كل واحد جميع المشروط إذ دلالة كل على الأفراد مفصلا ولذلك يفرق بين قول القائل للرجال عندى درهم وقوله لكل رجل عندى درهم كما تقدم.
وأما الصورة الثالثة وهى جميع من رجل هذا أولا فإنهم غلبوا في اللفظ دلالة الاجتماع لقصورها عن تفصيل الأفراد الذى تقتضيه كل فاستحق الجميع ذلك المشرط للداخل أولا بينهم كلهم قالوا ولو لم يدخل في هذه الصورة أولا إلا واحدا لكان يستحق جميع المشروط لكن يكون اللفظ فيه مجازا لا حقيقة لدلالة جميع على أكثر من واحد وإنما عمل به في حق الواحد إذا انفراد وغن كان مجازا لظهور المعنى لأن مقصود القائل / 51/ب التشجيع وإظهار الجلادة في فقال العدو فاستحق الواحد بطريق لأولى لظهور مراد القائل لذلك وقد وافق أصحابنا الحنفية في المسألة الأولى فيمن قال من حج عنى أولا فله مائة دينار فحج عنه رجلان ووقع إحرامهما معا فقالوا يقع إحرام كل منهما عن نفسه ولا يستحق على القائل شيئا إذ ليس فيهما أول ليس جعل أحدهما أولا اولى من الاخر فيكون عمق عقد نكاح أختين في عقد واحد واما في صيغة كل وجميع فلم ار ذلك منقولا لصحابنا.