الصفحة 113 من 299

أعلم أن ابن الحاجب لما عدد صيغ العموم مختصرة الأصولي لم يذكر فيها كل وجميع مع ذكر الأمدي لهما فإما أن يكون تركهما ذهولا وهو بعيد أو لأنهما مؤكدان لصيغ العموم غير مستقلين فيكون العموم عنده مستفادا من مجئ الصيغ وهو ضعيف لأن هذا وإن سلم له في حولهما علي الجميع فيرد عليه إضافة كل إلي النكرات مثل كل شئ هالك إلا وجهه) 9 وهي في هذه الصورة من أقوي صيغ العموم ولم يتعرض لها غالب أئمة الأصول فنذكرها هنا لا لتحاقها بما تقدم فأولها وهو الثالث من صيغ العموم سائر على خلاف فيه هل هو بمعنى الجمع أو بمعنى الباقي، والذى اختاره الجمهور أنه بمعنى الباقي.

قال الزهري في التهذيب اتفاق / أهل 54 / ب اللغة علي أن معنى سائر باقي من أسار سورا وسورة إذا أفضل وبقي قليلا ثم حكم عن أن الأعرابي معناه وأنه يقال سار وأسار إذا أفضل فهو سائر قال الزهري فلا أوري أراد بالسائر اليسير أو الباقي الفاضل

وقال أنه سيدة في المحكم وسائر الشئ وسأره بقية يجوز أنه يأتي لغة باب سبحانه وتعالى ي أو من الواو لأنها عين وقال ابن دريد سائر الشئ يقع على معظمه وجله ولا يستغرقه كقولك جاء سائر بني فلان أي جلهم. ولك سائر المال أي معظمه هذا هو الذى اختاره أيضا ابن الأثير في النهاية. وغلط من قال أنه بمعنى الجميع وكذلك قال القاضي عبد الوهاب وغيره من المتقديمن والشيخ أبو عمر بن الصلاح وغيره من المتأخرين واعترض ابن الصلاح على الإمام الغزالي في استعماله سائر في غير ما موضع من كتبه بمعنى الجميع وعلى الجوهري في قوله في الصحاح أنه بمعنى الجميع وجعله شاذا وكذلك قال الحريري في درة الغواص وغيره وجعلوا استعمالها بمعنى الجميع من غلط العامة واحتج هؤلاء بكثرة استعمالها بمعنى الباقي كقوله صلي الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء فضل الثريد علي سائر الطعام) وقال صلي الله عليه وسلم لغيلان بنم سلمة لما أسلم على عشر نسوة (0 أمسك أربعا وفارق سائرهن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت