فهرس الكتاب
إحدهما بمعنى الباقي. والأخري بمعنى الجميع. فيكون مشتركا لفظيا وغالب أسباب الاشتراك اللفظي إنما نشأت عن اختلاف اللغات وأمن كل قبيلة وضعت اللفظ لمعنى غير المعنى الذى وضعته له القبيلة الأخري ويصح بهذا الكلام الجميع في الاستعمالين ويجوز أن يقال أن مشترك معنوي بمعنى الإحاطة والشمول فحيث يكون في اللفظ ما يقتضي خروج لبعض يكون شاملا بما بقي كما في الحديثين المتقدمين وقول الشعري وغيره وحيث لا يكون في الكلام ذلك يكون شاملا للجميع وهذا أولي من القول بالاشتراك اللفظي لكونه عللا خلاف الأصل، وأما من احتج لكون بمعنى الباقي بأنه من السؤر الذى هو البقية فقد منع ذلك جماعة منهم أبو على الفارسي وابن ولاد واحتجا بأن البقية يقال لما فضل من الشئ سواء قل أو كثر والسؤر لا يقال إلا للقليل الفاضل وسائر لا تقال إلا للأكثر قال ابن ولاد تقول أخذت من الكتاب ورقة وتركت سائره ولا تقول تركت بقيته قال ولا يوجد شاهد يدل على أن سائر معنى الباقي قل أو كثر بل إنما يستعمل في الأكثر. واحتج أبو علي لمنع الاشتقاق المذكور من السؤر بقول الشاعر:
وسؤر ماء المرد فاها فلون ... كلون النور وهي أو ماء سايرها
أي سائرها. وأنشده الجوهري في الصحاح شاهدا على أن سائر بمعنى جميع. قال أبو علي لما اعتلت بالقلب اعتلت بالحذف ولو كانت العين همزة في الأصل لما حذفت.