الصفحة 117 من 299

والثانى: أنه حيث يصدق على / الأقل 56/ب فيكون ذلك من ضرورة الواقع وذلك لا ينافى العموم كما صرح به هو في غير موضع فنظيره ما إذا قال: من في الدار؟ فقيل: زيد فإن الجواب به صحيح وهو واحد لضرورة الواقع لا يخرجها بذلك عن أن يكون للعموم لا أن اللفظ مقصور على هذا القدر فكذلك هنا وهذا أسلم أنه يصح إطلاقها على كل باقى سواء كان قليلا أو كثيرا، والأول أقوى وقد عد القرافى من جملة صيغ العموم كلا وكلتا وهما لا يدلان إلا على اثنين فقط وصيغ العموم ليست محصورة بأصل الوضع واعتذر عن ذلك بأن الأقتصار فيهما على الاثنين من ضرورة الواقع وهو ضعيف لأن الذى يغتفر فيه كونه من ضرورة الواقع ما كان صالحا لشمول الكثير وكلا وكلتا لا يصلحان لأكثر من اثنين فليسا من صيغ العموم ودلالة سائر على الشمول ظاهرة على كلام المحملين ومنها أيضا معشر ومعاشر وعامة وكافة وقاطبة فهذا أربعة الفاظ أما معشرة ومعاشر فلا ريب في أنهما من صيغ العموم وغن لم يتعرض أحد لعدهما فيها سوى القرافى فيما وقفت عليه قال الله تعالى (يا معشر الجن والإنس) وفى الحديث المتفق عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نزل قوله تعالى {وانذر عشيرتك الأقربين} قال (معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار) وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) وهو بهذا اللفظ بسند صحيح. قال الجوهرى في الصحاح معاشر الناس جماعتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت