الصفحة 119 من 299

وأما عامة مثل فعله الناس عامة فلا ريب في أنه من صيغ العموم أيضا كيف وهو من مادته وبنيته والعموم معناه الشمول والإحاطة وهو خلاف الخصوص وذلك ظاهر لا حاجة على الاستشهاد عليه وكذلك كافة أيضا. قال الزجاج في قوله تعالى {ادخلوا في السلم كافة الآية} كافة بمعنى الجميع والإحاطة فيكون معناه أدخلوا كافة جميع شرائعة ثم ذكر اشتقاق اللفظ وأن ما يكف الشئ في أخره وأنه من كفة القميص وهى حاشيته أو من الكف وهو المنع ومنه رجل مكفوف أى كف بصره عن النظر ثم قال ومعنى الآية أبلغوا في السلم منتهى شراعته فتكفوا من أن تعدوا شرائعه وادخلوا كلكم حتى يكف عن عددكم من لم يدخل فيه. وقال أيضا في قوله تعالى {وقاتلوا المشركين كافة} نصب كافة على الحال وهو مصدر على فاعله كالعافية والعاقبة وهو في موضع قاتلوا المشركين محبطين بهم. قال ولا يثنى كافة ولا يجمع كما لا يثنى عامة وخاصة ولا يجمع هذا مذهب النحويين.

وكذلك قال الأزهرى وغيره من أئمة اللغة /57/ب الكافة الجميع من الناس وأن معنى لقيتهم كافة أى كلهم وقول ابن رواحة - رضي الله عنه - فسرنا إليهم كافة في رحالهم وجميعا علينا البيض لا بخشع. إنما خفف للضرورة لأنه لا يستقيم وزن البيت مع الجمع في حشوة بين ساكنين قاطبة فقد نص أئمة اللغة علي أنها للعموم قال الجوهري في الصحاح حاؤا قاطبة أي جميعا اسم يدل على العموم. وحكي الأزهري عن الليث أنه قال قاطبة اسم يجمع كل جيل من الناس كقولك جاءت العرب قاطبة. وحكي ابن سيدة عن سيبويه جاؤا قاطبة أي جميعا لا تستعمل إلا حالا. وقال ابن الأثير في قول عائشة رضي الله عنها لما قبض رسول الله صلي الله عليه وسلم أرتدت العرب قاطبة أي جميعهم هكذا يقال نكرة منصوبة غير مضافة ونصبها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت