فهرس الكتاب
البحث الثاني أصل موضوع من لمن يعقل وإن استعملت في غير ذلك / 29 / ب فعلي وجه المجاز كما سنذكره هذه عبارة المتقدمين وعدل جماعة من المحققين عن قولهم لمن يعقل إلي من يعلم من المحققين عن قولهم لمن يعقل إلي من يعلم لأنها تطلق على الباري سبحانه كما في قوله تعالي (قل من رب السماوات والأرض قل الله وأمثاله والله تعالي يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل فلذلك قالوا إن من مخصصة بمن يعلم وهو حسن بالغ. وقد حكي أهل الأدب أن جريرا لما قال: يا حبذا جبل الريان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا، قال له الفرزدق فإن الريان يسكن القردة والخنازير، فقال له جرير إنما قلت من كانا ولم أقل ما فانقطع الفرزدق. وإذا أطلقت من على من لا يعقل فإما لأنه عومل معاملة من يعلم وإما لاختلاط بمن يعلم فالأول كقوله تعالي {أفمن يخلق كمن لا يخلق} والذى لا يخلق المراد به هنا الأصنام لأن الخطاب مع العرب لكنها لما عوملق بالعبادة عبر عنها بمن بالنسبة إلي اعتقاد المخاطبين ويجوز أن يكون المراد بمن لا يخلق العموم الشامل لكل ما عبد من دون الله تعالي من العاقلين وغيرهم فيكون مجئ من هنا للتغليب الذى اقتضاه الاختلاط كما في قوله تعالي(والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ... الآية) فعبر فيها عن من يمشي علي بطنه وهم الحيات وعمن يمشي على أربع وهم البهائم بمن لاختلاطها مع من يعقل في صدر الآية لأن عموم الدابة يشمل العقلاء وغيرهم فغلب علي الجميع حكم من يعقل وأما ما فالجمهور على أنها موضوعة لما لا يعقل بطريق الأصالة وتجئ أيضا لصفات من يعقل وبجنس من يعقل فالأول كقوله تعالي {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} 60 / أ إذا جعلت ما موصولة / والمراد به صفة من يعقل وكما إذا قيل ما زيد فيقول طويل أو فاضل ونحو ذلك من الصفات وعليه قوله تعالي حكاية عن فرعون (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) والمراد وآدم عليه السلام.