فهرس الكتاب
ذكر الأنباري في شرح البرهان وغيره أن اختصاص من بمن يعلم وما بما لا يعقل إنما هو إذا كانتا موصولتين فأما ما إذا بوقعتا شرطا فليس من هذا المثيل لأن المشرط يستدعي الفعل ولا يدخل على الأسماء وفي هذا الكلام نظر من وجهين:
أحدهما: أن يقصد الصفة أو الجنس كما تقدم أو يعدل عن الأصل للتغليب عند الاختلاط. وثانيهما: أن حالة الشرط أيضا لا يلقي ذلك فيهما بل إذا كان المقصود بالشرط الفعل نفسه جئ فيه بما كقوله تعالي (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا) وأمثاله. فهذا الاعتبار لابد منه وإن كان الفعل هو الذى يلي أداة الشرط فليعلم ذلك. وسيأتي فيما بعد زيارة كلام في ما ومن الموصولتين.
البحث الثالث:
تقدم قول الجوهري في الصحاح 61 / أ والأزهري وابن سيده / وغيرهم أن أصل وضع من وما فالعموم وشمول ما يندرج تحتهما وقول إمام الحرمين أن من إذا كانت شرطية من أعلى صيغ العموم وأقواها وأقواها دلالة على الاستغراق إلا أن يقترن بها ما يقتضى التخصيص وأيضا أن ما الشرطية أيضا كذلك إذ لا فرق بين دلالتهما لكن من بالنسبة إلى الأشخاص وما بالنسبة إلى الأفعال كما تقدم، ولم يتعرض الإمام رحمه الله للأستفهامية منهما ولا الموصولة فيتصدى النظر (ح) فى أنهما في حالة الاستفهام والصلة هل هما كالشرطية أم يتخطان عن رتبتها هذا ما لنظر فيه مجال والظاهر انحطاط رتبة الموصوولة لاختلاف العلماء فيها هل هى من صيغ العموم أم لا كما تقدم ولأن الموصول قد يكون عهديا كثيرا فلا يقتضى غير الخصوص وأما الاستفهامية فالظاهر أنها كالشرطية لأن الإبهام فيهما واحد والله أعلم 0
البحث الرابع