الصفحة 129 من 299

الذى أطبق عليه أهل اللغة أن من يشمل المذكر والمؤنث ويندرج تحتها كل من القسمين إلا أن يقوم دليل خاص على إخراج أحد القسمين إلا أن يقوم دليل خاص على إخراج أحد الصنفين يتخصص به وهذا هو الذى ذهب إليه جمهور العلماء. وحكي جماعة من أئمة الأصول علن بعض الحنفية أنها لا تتناول المؤنث وأنهم تمسكوا بذلك في مسالة المرتدة فجعلوا قوله صلي الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) لا يتناوله المؤنث والموجود في كتب الحنفية أنها تعم الجمع كقوله الجمهور صرح به البزدوي وشراح كتابه وابن الساعاتي، ثم إن إمام الحرمين خص الخلاف بمن إذا كانت شرطية قال الشيخ صفي الدين الهندي الظاهر أنه لا فرق بينهما وبين الموصولة والاستفهامية والخلاف جار في الجميع. قلت إنما خص الإمام ذلك بالشرطية لأنه لم يذكر الاستفهامية والموصولة في صيغ العموم كما تقدم وإذا كان الخلاف ثابتا فلا فرق بين الثلاثة في وجه الدلالة الوضعية وحجة الجمهور حديث ابن عمر المتقدم في قوله صلي الله عليه وسلم (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف تصنع النساء بذيولهن ... الحديث) وقد تقدم أن الترمذى صححه وكذلك الحاكم في المستدرك ففهمت أم سلمة رضي الله عنها دخول النساء في صيغة من / وأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - 62 / ب عليه وسلم على ذلك. ومثله أيضا الحديث المشهور أن النبي صلي الله عليه وسلم لما صالح أهل مكة في الحديبية شرط لهم أن من جاء مسلما منهم رده إليهم فجاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فتطلب المشركون ردها فأنزل الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ... الآية} فلولا دخول النساء في صلي الله عليه وسلم (من جاء مسلما رددته) لم يكن لنزول الآية وتخصيص البناء بهذا معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت