الصفحة 130 من 299

وقد اتفق العلماء على أن من قال: من دخل الدار فهو حر أن إماءه يعتق إذا دخلن بذلك اللفظ وهو من أقوي ما يستدل به علي دخولهن في مدلول من قال إمام الحرمين لا خلاف في أن من إذا طلق بهما لم يتخصص بذكر أو أنثى جمع أو وحدان وهذا مستمر في الألفاظ الشرعية وألفاظ المتصرفين في العقود والحلول والأيمان والتعليقات وهو جار في تفاهم ذوى المقالات متفق عليه في وضع اللغات ثم ذكر أن مستند القائلين بأنها لا تتناول المؤنث قول بعض العرب منه ومنان وفتان ومنون ومنات فدل ذلك على أن اللفظ لا يتناول المؤنث إلا بعلامة تأنيث ثم أجاب عنه بوجهين: أحدهما: أنه شاذ لا تعويل عليه في اللغة وليس من فصيح كلام العرب 0

والثانى: أن ذلك على وجه الحكاية وفى بابها أورده سيبويه قلت وهذا هو المعتمد عند المحققين فإن العرب لم تقصد بمن على هذا الوجه معناها الأصلى وإنما يأتى به في الحكاية للنكرات خاصة ليحصل الشبه بين كلام الحاكى وكلام المخبر 0

فإذا قال القائل جاء تنى امرأة قال له المستفهم منه للمحاكاة لا لأن اللفظ لا يتناول المؤنث إلا بعلامة التأنيث وكذلك في 63/أ التثنية والجمع وعلامة التأنيث / إنما تورد للفرق بين الأسماء المشتقة وأما في الأسماء الموضوعة فلا ولهذا كان لفظ الإنس والأنام والجن والبشر ونحو ذلك يتناول الصنفين وتعلق بعضهم بأن من وإن لم يكن لها علامة للتأنيث يتصل بها بالأصالة ولكن يعرف ذلك من تأنيث الفعل الواقع بعدها وتذكيره نحو من فعل كذا ومن فعلق وهذا أيضا ليس بشئ فإن من وإن وقعت للمؤنث فيصح تذكير الفعل بعدها وتأنيثه تارة بالنظر إلى لفظها وتارة بالنظر إلى معناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت