الصفحة 133 من 299

وقيل السبك إنما يفهم فرد واحد أو عدد محصور داخل في الوجود وهو متناه والمحصور المتناهى لا يكون عموما هذا مدلول الفعل قبل السبك فإذا سبك جاءت صيغة أخرى ليس فيها لفظ ما بل مصدر مضاف مقتضاه العموم وليس الكلام فيه إنما الكلام في لفظ هو ما معها من الفعل وهو فعل في سياق الإثبات قد دخل الوجود وأنقضى والفعل في سياق الإثبات مطلق لا عموم فيه وهذا كله إذا اضيفت المصدرية إلى فعل ماض فإذا وصلت بفعل مستقبل نحو: يعجبنى ما تصنع، كانت للعموم لأن 64/أ إعجابك متعلق بكل فعل يصنعه في / المستقبل والمتوقع غير منتاه بخلاف ما معنى فلذلك كانت ما المصدرية للعموم إذا وصلت بفعل مستقبل دون الماضى والحال وأما الزمانية فإن المفهوم منها حال وجودها العموم من غير سبك ولا تغيير وكلام أئمة النحو يقتضى ذلك كما تقدم من ابن عصفور وكذلك قال غيره ( ... ) تقدم أن الشيخ شهاب الدين القرافى رحمه الله توسع في سرد صيغ العموم وتكثيرها فمن ذلك أن بلغ في من وما المقتضيتين للعموم اثنين وعشرين صيغة بحسب اللغات الواردة فيهما من تأنيث من وتذكيرها وتثنيتها وجمعها تذكيرا وتأنيثا واختلاف إعرابها رفعا ونصبا وجرا وحذف الألف من ما الاستفهامية وإلحاق هاء السكت بها وغير ذلك وبحسب اختلاف مدلولها في الصلة والشرط والاستفهام وما المصدرية وما الزمانية وهو تكثير في العدد لا في أصل الصبغة بل بحسب أنواعها وزاد بعد ذلك صيغتين آخرين وهما ماذا ومن ذا أما ماذا فلسيبويه فيها وجهان مشهوران 0

أحدهما: أن يكون بمعنى ما الذى 0

والثانى: أن يكون بمعنى أى شئ. وجوابها على الأول رفع وعلى الثانى نصب وقد قرن بها في قوله تعالى {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ولا ينبغى أن تعد بسبب ذلك صيغة زائدة على ما تقدم لأن ما استفهامية على كلام التقديرين والعموم حاصل فيها في كل صورها وأما من ذا فهى من الاستفهامية وذا بمعنى الذى أو التى ولا يجئ فيها الوجه الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت