فهرس الكتاب
وقيل السبك إنما يفهم فرد واحد أو عدد محصور داخل في الوجود وهو متناه والمحصور المتناهى لا يكون عموما هذا مدلول الفعل قبل السبك فإذا سبك جاءت صيغة أخرى ليس فيها لفظ ما بل مصدر مضاف مقتضاه العموم وليس الكلام فيه إنما الكلام في لفظ هو ما معها من الفعل وهو فعل في سياق الإثبات قد دخل الوجود وأنقضى والفعل في سياق الإثبات مطلق لا عموم فيه وهذا كله إذا اضيفت المصدرية إلى فعل ماض فإذا وصلت بفعل مستقبل نحو: يعجبنى ما تصنع، كانت للعموم لأن 64/أ إعجابك متعلق بكل فعل يصنعه في / المستقبل والمتوقع غير منتاه بخلاف ما معنى فلذلك كانت ما المصدرية للعموم إذا وصلت بفعل مستقبل دون الماضى والحال وأما الزمانية فإن المفهوم منها حال وجودها العموم من غير سبك ولا تغيير وكلام أئمة النحو يقتضى ذلك كما تقدم من ابن عصفور وكذلك قال غيره ( ... ) تقدم أن الشيخ شهاب الدين القرافى رحمه الله توسع في سرد صيغ العموم وتكثيرها فمن ذلك أن بلغ في من وما المقتضيتين للعموم اثنين وعشرين صيغة بحسب اللغات الواردة فيهما من تأنيث من وتذكيرها وتثنيتها وجمعها تذكيرا وتأنيثا واختلاف إعرابها رفعا ونصبا وجرا وحذف الألف من ما الاستفهامية وإلحاق هاء السكت بها وغير ذلك وبحسب اختلاف مدلولها في الصلة والشرط والاستفهام وما المصدرية وما الزمانية وهو تكثير في العدد لا في أصل الصبغة بل بحسب أنواعها وزاد بعد ذلك صيغتين آخرين وهما ماذا ومن ذا أما ماذا فلسيبويه فيها وجهان مشهوران 0
أحدهما: أن يكون بمعنى ما الذى 0
والثانى: أن يكون بمعنى أى شئ. وجوابها على الأول رفع وعلى الثانى نصب وقد قرن بها في قوله تعالى {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ولا ينبغى أن تعد بسبب ذلك صيغة زائدة على ما تقدم لأن ما استفهامية على كلام التقديرين والعموم حاصل فيها في كل صورها وأما من ذا فهى من الاستفهامية وذا بمعنى الذى أو التى ولا يجئ فيها الوجه الآخر.