الصفحة 139 من 299

والذى حمل الأولين علي إخراجها من صيغ العموم ما تقدم عن بعض النجاة من جعلها بمعنى بعض وأن مدلولها أحد الشيئين كما في قوله تعالي (أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) (فأي الفريقين أحق بالأمن) فقالوا إنها تدل علي أحد ما دخلت عليه لا بعينه فهي والمطلق سواء في دلالتها على عموم البدل لا عموم الشمول وهذا بعينه وأرد على جميع أسماء وهذا بعينة وأرد علي جميع أسماء الاستفهام فإنها إنما يستفهم بها عن أحد الشيئين أو الأشياء وهى من صيغ العموم لصلاحية الاستفهام بها عن كل فرد فرد وعن الجمع الذى لا ينحصر فإن القائل إذا قال: من قام أزيد أم عمرو فإنما مراده أحد الرجلين وحصره الاستفهام بما بين اثنين لا يخرجهما عن أدوات العموم لأن ذلك هنا من ضرورة الواقع وهى صالحة للاستفهام بها عن الجمع الذى لا ينحصر فكذلك أي ولا فرق لكن هذا لا يرد على إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ممن ل لم يعد أسماء الاستفهام في صيغ العموم بل قيد عموم من وما إذا كانتا للشرط والجزاء كما تقدم والجمهور على خلاف ذلك وأن أسماء الاستفهام من صيغ العموم وقول أولئك أنها تدل على واحد غير معين فيكون كالمطلق جوابه بالفرق بينهما فإن المطلق إنما يدل على الماهية الذهنية ولا دلالة فيه على واحدة معينة بخلاف أي وما أشبهها فإنها دالة على الإفراد بعينها وإن كان فيه ترديد بين شيئين فإنك إذا قلت أحد الرجلين احتمل لأن تريد واحدا 67 / أ معينا فإذا قلت إما هذا وإما هذا / لم يحتمل ذلك وكان مقتضيا لاستوائها في الحكم عليهما بطريق البدلية بخلاف أي الرجلين فإن الحكم ثابت فيه للماهية ففيها قدر زائد على المطلق بدلالتها على الإفراد فهي من حيث دلالتها على أحد الشيئين اشبهت عموم البدل الذى يقتضيه المطلق ومن حيث صلاحيتها لدخول الإفراد الكثيرين تحتها كان مدلولها عموم الشمول فالعام الشمولي والبدل مشتركان في ثبوت الحكم لكل من الأفراد يفترقان في أن الشمولي يدل على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت