فهرس الكتاب
حالة اجتماع كل فرد مع الأخر وحالة انفراده. والبدل لا يدل على ذلك بل إنما يدل عليه حالة انفراده ولا يثني بحالة الأجتماع المجموع وإنما المعنى به أن إذا وجدت أفراد يترتب الحكم على كل منها ويتعدد وبتعددها في البدلي يترتب على أحدها ولا يتعدد. وما يوضح الفرق بينهما أيضا أنك إذا قلت أي الرجلين فهو فاضل إنما يصح إذا كان كل منهما فاضلا بخلاف قولك أحدهما فاضل. فقد ظهر الفرق بين أي وأحدهما ولا فرق بين قوله صلي الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) وقوله صلي الله عليه وسلم (أيما أهاب دبغ فقد طهر) في شمول الحكم لكل الإفراد الداخلة تحته. والعموم في أي إذا كانت شرطية أو صح منه في غيرهما كما تقدم فلذلك أشكل الحكم فيها على جماعة وقد توسط ابن مالك بين القولين فذكر في كتابه التسهيل أن أيا في حالتي الشرط الاستفهام إذا أضيفت إلي نكرة تكون بمنزلة كل وإن أضيفت إلي معرفة كانت بمعنى بعض وفي هذا أيضا نظر لا يخفي مما ذكرناه وأما عدم التكرار فيها فلتصورها عن درجة كل كما في متى وإخوانها فإنه إذا قال أى وقت دخلت فأنت طالق لا ضمير فيه يعود على اى ولا رابط إلا كونه جزاء وهو مطلق معلق على أيها كان فكل وقت من أوقات الدخول / صالح لأن 67/ب يترتب عليه الطلاق المعلق وهو واحد فإذا وجد انحلت اليمين بخلاف كل وقت أو كلما فإنه يقتضى التكرار لما تقدم في دلالة كل الصريحة على استغراق كل فرد فرد وأيضا فلعود الضمير على أى زيادة قوة في إفادة الشمول كما في الأحاديث المتقدمة فإن الضمير حكمة حكم ما يعود عليه فتعاضدا أولا وآخرا على إفادة العموم الشمولى فإن قيل لو قال أى وقت دخلت فيه فأنت طالق هل يتكرر الطلاق بتكرار الدخول لإعادة الضمير قلت: الظاهر أنه لا يتكرر لما أشرنا إليه من انحلال اليمين بالدخول الأول ولم ار المسألة منقولة لصحابنا وفى كتب الحنفية أنه لو قال كل دار ادخلها فعلى حجة فدخل دارين لم يكن عليه إلا حجة واحدة.