فهرس الكتاب
الذى دل عليه كلام الحنفية أن أيا لا عموم فيها بنفسها فمنهم من التزم ذلك في جميع مواردها وجعل حكمها حكم النكرة لأنها إنما تصلح لتناول واحد من آحاد ما أضيفت إليه. وصرح بعضهم بأنها نكرة وكأنه يريد نكرة من حيث المعنى وإلا فهى مضافة على المعرفة في كثير من الصور. وقال آخرون منهم لما كانت تارة للعموم وأخرى للخصوص لم تكن للعموم وذكروا من أمثلة مجيئها للخصوص قوله تعالى {أيكم يأتينى بعرشها} ولم يقل يأتونى وقوله تعالى (أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) والمراد أحدهما. وقد تقدم الجواب عن ذلك. وأما إفراد الضمير في قوله تعالى {يأتينى بعرشها} فقد يكون لمراعاة اللفظ وإن كان للعموم كما في من فقد تقدم أنه يفرد ضميرها كثيرها مراعاة للفظها ولم يخرجها ذلك عن أن يكون من صيغ العموم ثم لما قرروا ذلك قالوا إن العموم قد يعرض لأى من جهة وصفها بما يقتضي العموم ومثلوه بما إذا قال والله لا أكلم رجلا فإنه متى كلم رجلين حنث إذا قال إلا رجلا كوفيا أو عالما كان له أن يكلم جميع الكوفيين أو العلماء فعمت النكرة بعموم الوصف قالوا فكذلك أي إذا أضيفت إلي نكرة وكانت في سياق الشرط فإنها تعم كما في قوله أي رجل قام فله درهم. ولم يريدوا الصفة الصناعية بل الصفة المعنوية لأنهم جعلوا قوله قام ونحوه صفة لرجل بخلاف ما إذا أضيفت / 68 / ب إلي معرفة مثل أي الرجال قام فله درهم فإنها لا تعم ولا تقتضي إلا فردا من الرجال لأن قام ليس صفة للرجال وفي هذا ضعف والذى يظهر أنه لا فرق بين المقامين وأن العموم منهما من دلالة أي الشرطية لا من الوصفية والوصف ليس للتعميم بل لبيان المراد بالنكرة فإن النكرة فيها أمران:
أحدهما: النوع. والأخر الوحدة.