فهرس الكتاب
فإن الرجل يذكر في مقابلة المرأة ويراد به النوع ويذكر في مقابلة الرجلين ويراد به الوحدة مع النوع وكل منهما أعم من الكوفي وغيره فإذا قال كوفيا واحتمل أن يكون تقييدا للأول فلا يكلم إلا نوع الكوفي وإن أكثر فإن نوي أحدهما اتبع فإن أطلق فالذى يتجه أن يجمل على تقييد المعنى الثاني أعنى الوحدة ويحنث بالاثنين وكأن الحفيفة رأوا أن قرينة وصفة بصفة الكونية وهى تشمل الواحد والكثير قرينة مشعرة بإرادة النوع وحّ فلا دليل فيه على إطلاق كون الصفة تفيد العموم ويؤيد ذلك أن محمد بن الحسن نص في الجامع الكبير على أن الرجل إذا قال لأكلمن رجلا كوفيا أن يبر بالواحد ولو كان الوصف يقتضي العموم كما قالوه لما بر إلا بالجميع وأيضا فقد قال جمع كثير منهم أن الوصف لا يفيد العموم إلا في أي والاستثناء من النفي خاصة حكاه عبد العزيز في شرحه أصول البزدوي وهذا مما يدل على الوصف بمجرده لا يقتضي التخصيص فكيف يفيد العموم ويبين ذلك أنه إذا قال من دخل الدار من عبيدي 69 / أ فهو حر عم الجميع ولو / قال من عبيدي السوء أو الطوال ونحو ذلك كان الحكم مختصا بمن وصفه ولا يعم كل عبيده وقد بني الحنفية علي هذا البحث المسألة المشهورة عندهم أنه إذا قال أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه كلهم عتقوا جميعا. وإذا قال أي عبيدي ضربته فهو حر فضرب جماعة لا يعتق إلا واحد. ذكره هكذا محمد بن الحسن واتفق عليها أصحابهم وتكلم ابن جنى وغيره من النجاة عليها وذكرها الزمخشري في خطبة المفضل معظما قدر النحو الذى غاص بسببه محمد بن الحسن على الفرق بين هاتين المسألتين وقد ذكر القاضي حسين من أصحابنا هذه المسألة في تعليق وفرق بين المسألتين كما قال الحنفية ولم يصرح بنقلها عن الأصحاب فلعله قالها تفقها كالحنفية.