فهرس الكتاب
فالاستفهام بكل من هذه الثلاثة إنما هو لطلب التصور فقط بخلاف هلى والهمزة فإنه يسأل بهما لذلك ولطلب التصديق أيضا مثل: هل قام عمرو أضربت زيدا ونحو ذلك ثم إن هذه الثلاثة يعرض لها حالة الاستفهام معان أخر غير أصل الاستفهام فلا يكون للعموم حّ فمنها التعجب كقوله حكاية عن سليمان (ما لي لا أري الهدهد) ومنها التحقير كقولك من هذا أو ما هذا لمن تصغر أمره ومنها التعظيم كقولك أي رجل هذا أي ما أحله وأفضله ونحو ذلك ومثله التهويل أيضا كقرارة ابن عباس رضي الله عنه (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين مَنْ فرعون) بلفظ الاستفهام لأنه لما وصف الله تعالي العذاب بأنه مهين لشدته أراد أن يصور كنهة فقال مَنْ فرعون أي هلى تعرفون من هو في فرط عتوه وتجبره ما ظنكم بعذاب يكون هو المعذب به ثم عرف حاله بقوله (إن كان عاليا من المسرفين) فبهذه القرائن ونحوها تخرج الصيغة عن العموم لا سيما والسؤال بها عن جزئي مشخص والله أعلم.