الصفحة 151 من 299

المبهمة كانت للعموم لصحة وقوعها علي الجميع فإذا قيل متى الخروج فكأن سأل عن جميع الأزمنة الصالحة لخروجه وهي أكثر من أن يحاط بها. فأغنت متى عن ذكر جميع ذلك مفصلا وكذلك حال الشرط 73 / أ والجزاء أيضا كقول الشاعر: متى تبعثوها تبعثوها ذميمة. وقال الأخر: متى ما ترق العين فيه تسهل. وذكر الزمخشري وغيره أن العموم في المتصلة بما أقوي منه مما إذا كانت وحدها وقد اعترض النباري وغيره على القول بأنها من صيغ العموم بأنها لو كانت كذلك لتكرر الطلاق المعلق بها كما إذا قال متى دخلت الدار فأنت طالق فإنه لا يتكرر الطلاق بتكرر الدخول فلا تكون عامة في جميع الأزمنة وهذا الاعتراض إنما يلزم إذا كان العموم التكرار مثلا زمن وحيث لا يقتضي اللفظ التكرار لا يكون للعموم وليس الأمر كذلك فإنه التكرار إنما يجئ من قدر زائد على العموم كما تقدم في كلما ومتى ما يقتضيان التكرار ووجها أخر أن ذلك مختص بمتى ما دون متى وحدها. وقد تقدم حكاية هذين الوجهين وأن الصحيح أنهما لا يقتضيان تكرارا وقد أعنى متى وحيث وأين وما أشبهها عام وهو جميع الأزمنة والأمكنة والمعلق مطلق وهو مطلق الطلاق فقد التزم مطلق الطلاق في جميع الأزمنة والبقاع فإذا لزمه طلقة واحدة فقد وقع ما ألتزمه من مطلق الطلاق فلا يلزمه طلقة أخري بل تتخل اليمين وشبهه بقوله أنت طالق في جميع الأيام طلقة فالظرف عام والمظروف مطلق وهذا التوجيه يرد عليه في كلما فإنها تفيد التكرار والمعلق فيها مطلق الطلاق. لكن القرافي ذكر في موضع أخر من كتبه أن المعلق في قوله كلما دخلت فأنت طالق عام على عام وأن علق جميع المطلقات علي جميع الدخلات وجعل هذا هو الفارق بين كلما وغيرها من هذه الصيغ المشار إليها وإن كان / كلها من 73 / ب صيغ العموم وهذا هو الحق لما أشرنا إليه فيما تقدم من دلالة كل على كل فرد فرد علي وجه النصوصية وأحاطتها بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت